القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٣ - ما يستحب للقاضي قبل الحكم
و كشف اللثام [١] و الرياض [٢]؟ قولان، أقواهما: الثاني؛ للأصل السليم عما ينهض للورود عليه، عدا رواية سلمة بن كهيل عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّه قال لشريح: «ثمّ واس بين المسلمين بوجهك و منطقك و مجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك، و لا ييأس عدوّك من عدلك» [٣].
و في النبوي: «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في نظره و إشارته و مقعده، و لا يرفعنّ صوته على أحدهما ما لا يرفع على الآخر» [٤].
و في العلوي: «من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة و في النظر و في المجلس» [٥].
و عن الرضوي: «و اعلم أنّه يجب عليك أن تساوي بين الخصمين حتى في النظر إليهما، حتى لا يكون نظرك إلى أحدهما أكثر من نظرك إلى الثاني» [٦].
و الروايات ضعيفة السند، و إن كان ابن محبوب، في طريق الاولى، مع أنّ ذيلها- الدالّ على كون الغرض من ذلك رفع التهمة، و سوء ظن الصديق و العدوّ- مشعر بالاستحباب.
هذا، مضافا إلى كون ذلك حرجا على القاضي، بل على أحد الخصمين
[١] كشف اللثام ٢: ٣٢٨.
[٢] الرياض ٢: ٣٩٤، و يظهر من كلامه أنّه قائل بالوجوب.
[٣] الوسائل ١٨: ١٥٥، الباب الأوّل من أبواب آداب القاضي، الحديث الأوّل
[٤] المغني، لابن قدامة ٩: ٨٠، مع تفاوت في الألفاظ.
[٥] الوسائل ١٨: ١٥٧، الباب ٣ من أبواب آداب القاضي، الحديث الأوّل.
[٦] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا (عليه السلام): ٢٦٠.