القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٠ - حرمة الشهادة بالجرح من دون مشاهدة
عادة، و لو في ظاهر الحال، مع عدم تطرّق الاحتمال المعتدّ به عرفا، (أو) العلم به؛ لأجل (الشياع الموجب للعلم).
و أمّا مطلق الظن فلا يجوز الجرح به إجماعا، على ما يظهر من بعضهم، لأنّه ليس كالعدالة في كونه أمرا باطنيا لا يحصل العلم به غالبا، بل هو حسي، فهو كسائر الموضوعات التي قيل فيها: «على مثل الشمس فاشهد أو دع» [١]، بل هذا أولى لمثل قوله (عليه السلام): «كذّب سمعك و بصرك عن أخيك» [٢] و غيره [٣] ممّا دلّ على حرمة سوء الظنّ، فضلا عن إظهاره للناس، خصوصا حكّام الشرع.
نعم ربما يستفاد من بعض الأخبار المتقدّمة في ثبوت الولاية بالاستفاضة [٤]: جواز الجرح بالاستفاضة، و لعلّه لذا تردّد في المسالك في جواز الاستناد إلى الشياع الموجب للظنّ المقارب للعلم، و إن جعل المنع أولى [٥]، و قد تقدم لك النظر في الخبر المذكور [٦].
نعم، ربما يحتمل جواز الاستناد في الشهادة بالجرح بالبيّنة، كما يجوز الاستناد فيها إلى الإقرار على ما صرّح [٧] به الشارح، و إلى الاستصحاب،
[١] الوسائل ١٨: ٢٥٠، الباب ٢٠ من أبواب الشهادات، الحديث ٣.
[٢] الوسائل ٨: ٦٠٩، الباب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٤.
[٣] الوسائل ٨: ٦١٣، الباب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة.
[٤] راجع الصفحة: ٧٣.
[٥] المسالك ٢: ٢٩٣.
[٦] راجع الصفحة: ٧٣.
[٧] مجمع الفائدة ١٢: ٨٢.