القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٠ - حرمة استيفاء الحق بعد اليمين
عدم العلم بكذب الحالف؛ لأنّ الأصل في يمين المسلم الصدق.
نعم، في بعض النسخ ذكر ذيل صحيحة ابن أبي يعفور- المرويّة عن الفقيه- هكذا: «من حلف لكم باللّه فصدّقوه» [١] و هو مع صحة سنده و عدم قابليته لأحد الحملين المتقدمين- لوقوعه في مقام الاستشهاد لما قبله- حاكم على قاعدة التسلّط.
و يمكن أن يجعل محلّ استشهاد الإمام (عليه السلام) الفقرة الأخيرة و هي قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «ذهبت اليمين بدعوى المدّعي» [٢] فلا مانع من أحد الحملين المتقدمين، مع أنّه لا مناص عنه، و إلّا لزم تخصيص الأكثر.
و منه يظهر أنّ اللازم ارتكاب كلا الحملين؛ إذ لا يحصل الفرار من ذلك المحذور إلّا بهما.
و يشهد لإرادة الاستحباب عطف الجملة الأخرى عليها، و هو قوله:
«من سألكم باللّه فأعطوه».
هذا كلّه مع احتمال أن يكون هذه الفقرة مرسلة مستقلّة في الفقيه، لا من تتمّة صحيحة ابن أبي يعفور.
[حرمة استيفاء الحق بعد اليمين]
ثم إنّ مقتضى إذهاب اليمين للحقّ و وجوب تصديق الحالف، حرمة استيفاء الحقّ بأنحاء الاستيفاءات، فلا يجوز احتسابه زكاة أو خمسا و لا المصالحة عليه. نعم، يجوز الإبراء عنه؛ لأنّه ليس استيفاء و إنّما هو إسقاط يتبع ثبوت الحقّ واقعا. و منه يعلم أنّه لو ارتكب المحرّم و قاصّه بشيء
[١] الفقيه ٣: ٦٢، الحديث ٣٢٤١، و فيه زيادة: على حق.
[٢] الوسائل ١٨: ١٧٩، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٢، و تقدّم في الصفحة: ٢٠٧.