القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٧ - لو اختلف الشهود في الجرح و التعديل
المزكّي بنسب الشاهدين و نسبتهما مع المتداعيين من حيث العداوة و عدمها [١] و فيه نظر؛ لما عرفت.
بل ظاهر كلماتهم- حيث عنونوا المسألة بالتزكية و الجرح- عدم وجوب التعرّض من المزكّي بقبول شهادته في هذه الواقعة الخاصة، بل و لا يجب ذلك على الحاكم أيضا؛ لاندفاع ذلك كلّه بالأصل الجاري من دون اعتبار الفحص.
و لو ادّعاه المشهود عليه أيضا، لم يسمع منه إلّا بالبيّنة؛ إذ القول فيها قول المشهود له.
و من هنا ظهر أنّ الأقوى كفاية أو يقول المعدّل: «إنّه عدل»، و لا يعتبر ضمّ قوله: «لي و عليّ» و لا ضمّ «أنّه مقبول الشهادة» دفعا لاحتمال عدم قبول شهادته بكثرة غفلته أو بموانع أخر؛ لأنّ كلّ ذلك مندفع بالأصل، إلّا أن تقوم بها البيّنة.
[لو اختلف الشهود في الجرح و التعديل]
ثمّ إذا شهدت البيّنة بالتعديل، فإن لم يقم المشهود عليه بيّنة بالجرح فهو، (و لو) أقام بيّنة بالجرح و (اختلف الشهود [في الجرح و التعديل] [٢] قدّم الجرح) إن لم يعارض مضمون شهادته المعدّل، كما إذا أسند التعديل إلى عدم رؤية الفسق منه بعد المعاشرة التامة، و شهد الجارح بصدور الفسق منه في زمان يبعد مراقبة المعدّل له في ذلك الزمان.
(و إن تعارضا) فإن كان أحدهما كالنصّ بالنسبة إلى الآخر قدّم، كما لو أطلقا الجرح و التعديل؛ فإنّه يقدم الجرح، لا لعدم التنافي بين وجود
[١] المسالك ٢: ٢٩٢.
[٢] من الإرشاد.