القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٦ - إن لم يمكن الترافع إلى القاضي الجامع للشرائط
أموالهم، و جواز تصرّفهم فيها، فظهر أنّ استشكال صاحب الكفاية في العين [١] ليس في محلّه.
[إن لم يمكن الترافع إلى القاضي الجامع للشرائط]
و إن كان مع عدم التمكن من الترافع إلى الجامع، فإن لم يجزم المدّعي بكونه محقّا في نفس الأمر فعل حراما مطلقا، أو إذا كان الحاكم مخالفا- على الاحتمال المتقدّم- و حرم ما أخذه بحكمه عينا أو دينا؛ لأنّ الشرائط المذكورة شرائط مطلقة للقاضي، و ليست مختصة بحال التمكن، فأخذ مال الغير أو ما في يده مع عدم العلم بالاستحقاق بمجرّد حكم من لم ينفذ حكمه شرعا غير جائز. نعم، لو تجاسر متجاسر و منع الشرطية المطلقة فيما عدا العلم بالواقعة- من أي وجه كان- و الإيمان، بل خصّصهما بحال التمكن، صحّ الترافع إلى فاقد ما عداهما.
و إن جزم المدّعي بكونه محقّا في نفس الأمر فالظاهر جواز الترافع إلى الفاقد، فيكون ما يأخذه بدلا عن حقه من مال المحكوم عليه من قبيل المقاصّة؛ و ذلك لأدلّة نفي الضرر [٢] و الحرج [٣] المرخّصة لتوصّل ذي الحق إلى حقه.
و أما صدر المقبولة المتقدّم ذكره [٤] فلا يبعد دعوى ظهوره في صورة
[١] كفاية الأحكام: ٢٦٢.
[٢] الوسائل ١٧: ٣٤٠، الباب ١٢ من أبواب إحياء الموات.
[٣] فمن الآيات قوله «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» الحجّ: ٧٨، و أيضا قوله تعالى «مٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ» المائدة: ٦، و انظر الوسائل ١: ١١٥ و ١٢٠، الباب ٨ و ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١١ و ١٤.
[٤] في الصفحة: ٢٢٨.