القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٦ - هل يكفي تحرير الدعوى لوجوب الإجابة؟
- لحقّ المدّعي على عدم المطالبة- لا يجوز التصدّي له [١]، كما لا يجوز التصدّي له قبل الادعاء. و دعوى شهادة الحال بطلبه قطع الخصومة رجوع إلى ما ذكره الجماعة من حصول المطالبة بشهادة الحال.
فالتحقيق: أنّ مطالبة الحاكم للمدّعى عليه الجواب ليس لأدلّة قطع الخصومات؛ لأنّ الخصومة لا تحصل إلّا بعد الجواب، بل هي لأدلّة إحقاق الحقوق، نظير وجوب إحضار المدّعى عليه عند استعداء المدّعي عليه في كونها من مقدّمات إحقاق الحقوق الواقعية لمستحقها الواقعي.
فحينئذ لا يعقل كونه حقا للحاكم بل هو واجب عليه لحق المدّعي.
نعم، ما ذكره الجماعة من حصول المطالبة بشاهد الحال حسن لو فرض شهادتها بسؤال مطالبة الجواب فورا عقيب تحرير الدعوى.
و ربما يستدلّ لذلك بالأخبار الواردة في سؤال النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و أمير المؤمنين (عليه السلام) المدّعى عليه الجواب من دون مسألة المدّعي ذلك [٢]،
[١] في النسختين- هنا- زيادة ما يلي: «و فيه:- بعد تسليم تحقّق الخصومة فعلا قبل الجواب-: إن قطع الخصومة قبل جواب المدّعى عليه، ليس إلّا لحق المدّعي، فلا يتصدى له قبل مطالبته». و الظاهر أنّ أحد الجوابين زائد معرض عنه، و ما أثبتناه في المتن أوضح و أصوب، لكن في «ش» مكتوب فوق ما أثبتناه: «زياد».
[٢] انظر مفتاح الكرامة ١٠: ٧١، لكن لم نقف في أخبارنا على خبر حاك لكيفية قضاء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم). نعم وردت روايات كثيرة في القضايا و الأحكام المنقولة عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أورد جملة منها الشيخ الحرّ (قدّس سرّه) في الوسائل ١٨: ٢٠٦، الباب ٢١ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى؛ و هذه الأخبار غير ظاهرة في ما استدلّ له، فراجع. و أجود ما في المقام ما ذكره السيد المجاهد: من خلوّ الأخبار عن الإشارة إلى توقّف مطالبة الجواب على التماس المدّعي، أنظر المناهل: ٧٢٢.