القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٢ - لو أكذب الحالف نفسه
و هذا الوجه في الرواية [١] أوضح من الوجه المقدّم في تقريب قول المفيد (رحمه اللّٰه) [٢]، إلّا أن يدّعى أنّ المراد الرضى باليمين و لو في مقابل تأخير الدعوى إلى أن يتمكّن من البيّنة أو من المقاصّة.
هذا، مع أنّه يكفي- في المطلوب- قوله (عليه السلام) في تلك الصحيحة حكاية عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «من حلف لكم على حق فصدّقوه، و أنّ اليمين ذهبت بدعوى المدّعي» [٣] فإنّ وجوب التصديق مناف لإقامة البيّنة، و كذا ذهاب الدعوى و صيرورتها كالمعدومة، إذ لا معنى لسماع البيّنة بعد سقوط الدعوى و صيرورتها كالمعدومة.
[لو أكذب الحالف نفسه]
(نعم، لو) رجع و (أكذب الحالف نفسه) في حلفه بأن أقرّ بالحقّ (طولب) بالحق بلا خلاف ظاهر، بل عن المهذّب [٤] و الصيمري [٥] الإجماع عليه، لأنّ الإقرار ليس كالبيّنة محتاجة في الحكم بمقتضاه إلى دعوى مسموعة، فذهاب الدعوى باليمين لا ينافي ثبوت المدّعى بالإقرار؛ لعموم دليل الإقرار [٦]، و لا يعارضه عموم [٧] وجوب تصديق الحالف و إبطال اليمين
[١] أي رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة في الصفحة: ٢٠٧.
[٢] تقدم في الصفحة: ٢٢٠- ٢٢١، في تقريب قول المفيد و غيره، فراجع.
[٣] الوسائل ١٨: ١٧٩، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٢.
[٤] المهذب البارع ٤: ٤٧٤.
[٥] غاية المرام (مخطوط) ٢: ١٩٥، و فيه: لجواز المطالبة مع إكذابه نفسه إجماعا.
[٦] الوسائل ١٦: ١١١، الباب ٣ من كتاب الإقرار.
[٧] الوسائل ١٨: ١٧٩، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٢.