القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٣ - قضاء الحاكم بعلمه
يؤمن من أمورهم على أعظم من هذا» [١]، و هو حسن إن كان مناط الاستدلال ما يفهم منه من كون إمام المسلمين مأمونا على أمورهم و إلّا فأخذه (عليه السلام) الدرع المأخوذ غلولا كان عملا بعلمه، لا قضاء به.
و كيف كان، فالمحكي عن الإسكافي [٢] من عدم تجويز ذلك ضعيف مخالف لجميع الأدلّة التي علق فيها الأحكام على موضوعاتها الواقعية.
و أضعف منه استدلاله [٣] بعدم حكم النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) بكفر من كان يبطن الكفر و يظهر الإسلام، ليمتنع الناس عن مناكحته و مشاورته و أكل ذبائحه و توريثه من قريبه.
و قد حكي عن سيدنا المرتضى (قدّس سرّه) [٤] الجواب عنه، أوّلا: بمنع علم النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) بهؤلاء المنافقين بأعيانهم، و إن أخبره اللّٰه تعالى بوجودهم إجمالا. و في هذا الجواب نظر.
و ثانيا: بأنّ تحريم المناكحة و المشاورة و نحوهما، لعلّه مما يترتب على إظهار الكفر، لا تحققه واقعا و إن أظهر الإسلام.
و هذا الجواب و إن كان غير مطابق لما هو المقرر في الشريعة، من عدم جواز ترتيب أحكام الإسلام على من أظهر الإسلام و علم بكفره، إلّا أنّ الحكم به في صدر الإسلام مما لا يمنع تقوية الإسلام بهؤلاء و بذراريهم.
و يمكن الجواب- أيضا- بأنّ الكلام في العلم العادي المسبب عن
[١] الوسائل ١٨: ١٩٤، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.
[٢] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٦٩٦.
[٣] راجع المختلف: ٦٩٧.
[٤] الانتصار: ٢٤٢- ٢٤٣.