القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٤ - مسألة هل ينعزل القاضي بموت الإمام؟ ٦
و المراد بالقضاة المنصوبين عن الإمام (عليه السلام) هم النوّاب عنه في الأمر الأوّل، و أمّا إعطاء شعبة من ولايته العامة لأحد مطلقا أو مقيّدا فلا مجال لأحد فيه، ألا ترى أنّ ولاية الإمام (عليه السلام) الباقية إلى يوم القيامة من النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)! و من هنا ظهر أنّ نصب الصادق (عليه السلام) للفقهاء في زمان الغيبة ليس من قبيل الأوّل؛ إذ لا معنى لاستنابة من سيوجد، بل هو من قبيل الثاني، و لهذا لا يعتبر فيه وجود الشخص في زمان التولية، و لو وجد لم ينعزل بموت الإمام (عليه السلام)، فظهر مما ذكر عدم المنافاة بين حكم الأصحاب [١]- عدا الشيخ في المبسوط [٢]- بانعزال القضاة بعد موت الإمام (عليه السلام)، و حكمهم بولاية الفقهاء- الذين لم يوجدوا في عصر من نصبهم بعد موته- بألف سنة أو أزيد، و أنّه لا حاجة إلى التمسك في ذلك بالإجماع أو التوقيع المروي [٣] عن مولانا القائم (عليه السلام)، و رفع اليد عن المقبولة [٤] التي عليها تدور رحى استدلال العلماء في ثبوت الولاية و الحكومة للفقيه في زمن الغيبة.
[١] انظر السرائر ٢: ١٧٦، و الشرائع ٤: ٧١، و الجامع للشرائع: ٥٣٠.
[٢] انظر المبسوط ٨: ١٢٧، لكنّه بعد سطور حكم بما حكم به الأصحاب، فراجع.
[٣] الوسائل ١٨: ١٠١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.
[٤] الوسائل ١٨: ٩٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث الأوّل.