القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦ - تعين الأعلم للقضاء و للتقليد
بالإجماع [١]؛ إذ لم يقل أحد بتعيين الرجوع إلى غير الأعلم في هذه الصورة.
فغاية الأمر- هنا- عدم المرجح لقول الأعلم، و لذا احتجنا فيها إلى إثبات الترجيح بالإجماع المركب، فتأمّل.
و على كلّ حال، فلو لم يكن في المقام إلّا الأصل لكفى [٢]؛ لفقد ما يرد عليها [٣]، عدا ما يتوهم من استصحاب التخيير فيما إذا فرضنا متساويين فثبت التخيير ثم صار أحدهما أعلم فيستصحب التخيير، و لا يعارض باستصحاب تعيين المجتهد إذا انحصر ثم حدث بعده من هو دونه كما لا يخفى، مضافا إلى أنّه إن أريد بذلك الأصل أصالة الاشتغال، فهو لا يتمشّى على مذهب من يحكم [بالبراءة- ظ] [٤] في مثل المقام.
و إن أريد أصالة عدم حجية قول المفضول، ففيه: أنّها إنّما تجري فيما شك في أصل حجيته في ذاته و مع قطع النظر عن المعارض، و أمّا إذا فرض حجيّة شيء في حدّ ذاته و مع قطع النظر عن المعارض- كما في المقام- ثم شك في ثبوت الترجيح الشرعي لمعارضة فمقتضى توقيفية الترجيح بالأمارات كنفس حجيتها، الحكم بعدم كون الشيء مرجحا إلّا أن يدلّ عليه الدليل، و الكلام ليس إلّا في ذلك.
و من [٥] إطلاق أدلّة التقليد و استمرار السيرة خلفا عن سلف.
[١] في «ش»: بالإجماع المركب (ظ).
[٢] في «ش»، و ظاهر «ق»: لكفى به.
[٣] كذا ظاهرا، و في «ش»: عليه.
[٤] من «ش»، و قد أضيف استظهارا.
[٥] معطوف على «من استصحاب التخيير».