القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٥ - تعين الأعلم للقضاء و للتقليد
الشارع لحكمة كشفها عن الواقع لو خلّيت و طباعها و إن لم يكن اعتبارها منوطا بالكشف الفعلي.
و به يندفع ما اشتهر بين المعاصرين [١] تبعا للشارح [٢] من الإيراد على الاستدلال المشهور في المقام، المصرّح به بل المقتصر عليه في كلام جماعة [٣] من قوّة الظنّ بقول الأعلم بأنّ الظنّ قد يقوى في فتوى غير الأعلم في خصوص المقام لبعض الأمور كموافقتها لفتوى الأعلم من المتقدّمين بل للمشهور، إذ بعد إهمال الشارع لتلك الخصوصيات المرجّحة بالنسبة إلى المقلّد يكون وجودها كعدمها، فهو نظير ما إذا قلنا بحجية قول العادل من جهة حصول الوثوق به لأجل عدالته ثم تعارض خبرا عادل و أعدل، و احتفّ خبر العادل بخصوصيات غير معتبرة أوجبت الظن الشخصي في المحتفّ بها.
و بالجملة، فبعد ما ثبت من أنّ المرجحية كالحجية مخالفة للأصل، لا بدّ من الاقتصار فيها على المقدار الثابت، فكل أمارتين تعارضتا يقدم أقواهما من حيث نفسه، لا بملاحظة المرجحات الخارجية.
نعم، هذا كلّه حسن على تقدير اعتبار الأمارة من حيث مطلق الظن.
هذا كلّه، مع أنّه إذا ثبت وجوب الأخذ بقول الأعلم مع عدم اعتضاد فتوى غير الأعلم بما يوجب الظن في جانبها، ثبت ذلك في موضع الاعتضاد
[١] انظر المستند ٢: ٥٢٢، و الجواهر ٤٠: ٤٤.
[٢] مجمع الفائدة ١٢: ٢١.
[٣] منهم الشهيد الثاني في المسالك ٢: ٢٨٥.