القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٧ - لو طلب المدعي إحلاف المنكر
و يحمل الإطلاق فيها بل التصريح في بعضها [١] بالإحلاف عند الوالي على ما إذا كان الحاكم من الإماميّة، و إن كان منصوبا من سلطان الجور، فتأمّل.
[لو طلب المدعي إحلاف المنكر]
(و) كيف كان، فإن (طلب) المدّعي (إحلاف) الحاكم (المنكر أحلف و برئ) من الحقّ ظاهرا، فلا يتسلّط المدّعي عليه، بل (و يأثم لو أعاد المطالبة) باتّفاق علمائنا بل المسلمين، كما حكي [٢]؛ لأنّها ظلم، إذ لا معنى لاستحقاقه عليه اليمين إلّا أنّ له الاكتفاء منه بها، فلا يجمع بين استحقاقه إحلافه، و كونه بعد اليمين كما كان قبله.
هذا، مع أنّ الاستحقاق الواقعي لا يوجب التسلط إلّا بتسليط الشارع، و المفروض المنع عنه في الأخبار الكثيرة، ففي موثّقة ابن أبي يعفور:
«إذا رضي صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا حقّ له، قلت: و إن كان له بيّنة عادلة؟
قال: نعم و إن أقام بعد ما استحلفه باللّه خمسين قسامة ما كان له، و كانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله ممّا استحلفه عليه، قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): من حلف لكم على حقّ فصدّقوه، و من سألكم باللّه فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي و لا دعوى له» [٣].
[١] الوسائل ١٨: ١٨٠، الباب ١٠ من أبواب كيفيّة الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٢.
[٢] ظاهر العبارة الاتفاق على الإثم، و لم نقف عليه، نعم حكى غير واحد الاتفاق على سقوط الدعوى، انظر المهذب البارع ٤: ٤٧٢، و فيه: اتّفق المسلمون على سقوط الدعوى في مجلس الحلف.
[٣] المسائل ١٨: ١٧٩، الباب ٩ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ١ و ٢.