القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٦ - متى يتسلط الدائن على المديون؟
للناس بحقوقهم منهم، و بع فيها العقار و الديار، فإنّي سمعت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم، و من لم يكن له عقار و لا دار و لا مال فلا سبيل عليه .. إلخ» [١].
فإنّ في إطلاق نفي السبيل على من لا مال له بالفعل- مع اقتضاء المقام للبيان- دلالة واضحة على عدم وجوب إلزامه بالتكسّب.
و منها: رواية أصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، أنّه «قضي في الدّين أنّه يحبس صاحبه، فإن تبيّن إفلاسه و الحاجة خلّي سبيله حتى يستفيد مالا» [٢]. فإنّ الظاهر كون «حتى» للغاية، و جعله للتعليل بالعلّة الغائية- مع مخالفته للظاهر- لا يوجب ظهوره في وجوب الاستفادة، مع أنّه لو وجب الاستفادة لم يفد حبسه حتى يتبيّن إفلاسه، بل الزم بالمال و لو بإيجاره إن لم يدفع من ماله.
و منها: أنّه (عليه السلام) «قضى في الرجل يلتوي على غرمائه أنّه يحبس، ثمّ يؤمر به فيقسم ماله بين غرمائه بالحصص، فإن أبى باعه فقسّمه بينهم» [٣]، فإنّ السكوت عن بيان إجباره على التكسب ظاهر في عدمه.
و منه يظهر دلالة صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «كان علي (عليه السلام) لا يحبس في الدّين إلّا ثلاثة: الغاصب، و آكل مال اليتيم ظلما،
[١] الوسائل ١٨: ١٥٥، الباب الأوّل من آداب القاضي، الحديث الأوّل.
[٢] الوسائل ١٨: ١٨٠، الباب ١١ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث الأوّل.
[٣] المصدر السابق، ذيل الحديث المتقدّم.