القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٩ - لو ورد الخصوم دفعة أقرع بينهم
و تصيب. فقال: كلّ ما حكم اللّٰه به فليس بمخطئ» [١]، و عن الخلاف أنّه مذهبنا في كلّ أمر مجهول [٢]، و ظاهر المجهول في الرواية و معقد الاتفاق:
الموضوع المشتبه المندرج واقعا تحت أحد عنوانين علم حكمهما، فيختص فيما تحقق السبق و اشتبه السابق، أما مع العلم بعدم السبق فلا اشتباه، إلّا أن يراد من المجهول ما يعمّ ما جهل حكمه الخاص الثابت في الموضوع الخاص من جهة المصالح الجزئية؛ فإنّ الواردين دفعة و إن علم بعدم مرجح لأحدهما من حيث العنوانات الكلّية المتعلّقة للأحكام الكلّية الشرعية- و لذا كان الحكم فيها التخيير الواقعي للحاكم، لو لا أدلّة القرعة- إلّا أنّ المرجحات الجزئية الموجودة في الموارد الجزئية غير معلومة الانتفاء، بل معلومة التحقّق عادة، فالقرعة لاستخراج الراجح بهذه التراجيح الخفيّة، فهي نظير الاستخارة في الأمور الخالية عن المرجح الظاهر الشرعي لبعضها على بعض، كما يشير إليه دعاء القرعة بعد التسمية: «اللّٰهم فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أسألك بحق محمد و آل محمد، أن تصلي على محمد و آل محمد، و أن تخرج لي خير السهمين في ديني و دنياي و آخرتي و عاقبة أمري، في عاجلة [٣] أمري و آجله، إنّك على كل شيء قدير، ما شاء اللّٰه لا قوة
[١] النهاية: ٣٤٦، و الوسائل ١٨: ١٨٩، الباب ١٣ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ١١.
[٢] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٣٢.
[٣] في الوسائل: عاجل أمري.