القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٠ - لو أقام المدّعي بيّنة بعد إحلاف الخصم
على المدّعي، و لخصوص رواية ابن أبي يعفور المتقدّمة [١].
و ربما يستدل عليه بأنّه كما لا تسمع حجّة المنكر التي هي اليمين بعد حجّة المدّعي التي هي البيّنة، فكذلك العكس.
و فيه: أنّ حجّة المنكر حجّة تعليقية موقوفة على عدم البيّنة كما يستفاد من ظاهر كثير من الأخبار [٢]، فوجود البيّنة يكشف عن عدم وقوع اليمين موقعها، و لعلّه لذلك حكم في موضع من المبسوط [٣] بسماعها، لكن يردّه صريح صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة [٤].
نعم، يمكن حملها على صورة التزام المدّعي لسقوط حقّه باشتراط المنكر ذلك عليه، كما عن المفيد [٥] و القاضي [٦] و سلّار [٧] و ابن حمزة [٨]؛ بناء على أنّ القناعة و الاجتزاء بها عمّا عداها مما يستحقه المدّعي [٩] فمعنى الرواية أنّ المدّعي إذا قنع و اجتزأ و رضي باليمين و التزم بأنّ ليس له غيرها لا ينفعه
[١] في الصفحة: ٢٠٧.
[٢] الوسائل ١٨: ١٧٦، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى.
[٣] المبسوط ٨: ١٥٨.
[٤] تقدمت في الصفحة ٢٠٧، و وصفها المؤلّف (قدّس سرّه)- هناك- بالموثّقة.
[٥] المقنعة: ٧٣٣.
[٦] في كتابه «الكامل»- كما في كشف اللثام ٢: ٣٣٧، و مفتاح الكرامة ١٠: ٧٧.
[٧] المراسم: ٢٣٥.
[٨] الوسيلة: ٢١٣.
[٩] في «ق» زيادة: «و إلّا فمع قطع النظر عن ثبوت حق إقامة البيّنة و مع فرض عجزه عنها في الحال أو في المستقبل»، و قد شطب المؤلف (قدّس سرّه) على النصف الأخير من العبارة و ترك النصف الأوّل بحاله، و الظاهر أنّه ترك الشطب عليه سهوا.