القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٩ - الإخبار الجزمي بالاستصحاب عن الملكية الواقعية
الشرعي إلى الأصول فإنّه أيضا يشهد بالملكية المطلقة، مع أنّ سببها لم يتمّ إلّا بالأصول الثابتة في حقّ نفسه دون غيره.
و ثانيا: إنّ الثابت بالاستصحاب ليس إلّا الأمر المتيقّن سابقا، و هو كون الشيء بحيث حكم عليه الشارع بترتّب الآثار عليه بالنسبة إلى كلّ أحد و يعبّر عنها بالملكية، و لا ريب أنّه لا يختصّ بواحد دون آخر.
نعم، البناء على هذا و العمل عليه عند الشك في البقاء و الارتفاع يختصّ بنفس الشاك.
و محصّل هذا أنّه يجب على خصوص هذا الشخص الشاك في بقاء الملكية أن يبني على أنّ هذا الشيء ملك شرعي بالنسبة إلى جميع المكلّفين كما كان كذلك سابقا حيث لم يعلم ارتفاعه لاحقا، فالمجعول أمر عامّ لا يختصّ بواحد دون آخر، و المجعول له خاصّ، فافهم.
هذا تمام الكلام في الشهادة الاستصحابية على الوجه الأوّل، و هو الإخبار الجزمي عن الملكية، مريدا بها الملكية الظاهرية الثابتة بالاستصحاب.
[الإخبار الجزمي بالاستصحاب عن الملكية الواقعية]
و أمّا الشهادة الاستصحابية على الوجه الثاني، و هو الإخبار بصورة الجزم عن الملكية مريدا بها الملكية الواقعية، فنقول: إنّها جائزة أيضا؛ لعدم الدليل على المنع؛ لأنّ ما دلّ على عدم جواز الشهادة مع عدم العلم من الأدلّة الأربعة لا يشمل ما نحن فيه.
أمّا العقل و الإجماع فظاهر، و أمّا الكتاب [١] و السنّة [٢] فلأنّهما يدلّان
[١] الإسراء: ٣٦، الزخرف: ٨٦.
[٢] الوسائل ١٨: ٢٥٠، الباب ٢٠ من أبواب الشهادات.