القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٦ - هل يجوز للحاكم تلقين صاحب الحق؟
و لذا تأمّل في الحرمة، بل مال إلى عدمها جماعة، أوّلهم الشارح (قدّس سرّه) [١].
نعم، لو قلنا بوجوب التسوية أمكن تحريم ذلك بالفحوى، و يشعر به أيضا قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «إنّما أنا بشر أقضي بينكم بالبينات، و لعلّ بعضكم ألحن بحجته، و إنما أقضي على نحو ما أسمع» [٢].
و يؤيّده ما ورد من أنّ «يد اللّٰه ترفرف فوق رأس القاضي، فإذا حاف وكله اللّٰه إلى نفسه» [٣]، فإنّ الظاهر أنّ هذا حيف.
و ذكر في المسالك: أنّه لا بأس بالاستفسار، و إن أدّى إلى صحّة الدعوى، بأن يدّعي دراهم فيقول: أ هي صحاح أم مكسورة؟
إلى غير ذلك، و يحتمل المنع أيضا [٤]، انتهى.
أقول: و المنع محكي عن الحلّي، حيث قال في السرائر: إن لم يحرّر الدعوى و لم يحسن ذلك، فلا يجوز للحاكم أن يلقّنه تحريرها [٥]، انتهى.
[هل يجوز للحاكم تلقين صاحب الحق؟]
و كيف كان، فلا ينبغي الإشكال في جواز التلقين إذا علم الحاكم حقّية دعواه، و لم يرد العمل بعلمه؛ لكون المقام محلّ التهمة، أو لأنّه لا يرى العمل
[١] انظر مجمع الفائدة ١٢: ٥٤، و الكفاية: ٢٦٦، و الجواهر ٤٠: ١٤٤.
[٢] الوسائل ١٨: ١٦٩، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، و الظاهر أنّ ما ذكره المؤلّف (قدّس سرّه) مقتبس من روايتين، و هما الرواية الاولى و الثالثة من هذا الباب.
[٣] الوسائل ١٨: ١٦٤، الباب ٩ من أبواب آداب القاضي، الحديث الأوّل، مع تفاوت يسير.
[٤] المسالك ٢: ٢٩٤.
[٥] السرائر ٢: ١٧٧- ١٧٨.