القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٦ - هل يبقى حق المدعي من الحلف و البينة مطلقا؟
سماع دعواه في مجلس آخر.
و ربما يحكى [١] تفصيل في السماع بين ما إذا حكم الحاكم و ما إذا لم يحكم. و فيه: أنّ الكلام في صحة حكم الحاكم بالسقوط بمجرّد إباء المدّعي، و إلّا فلا كلام في عدم جواز إعادة الدعوى بعد الحكم إلّا أن يدّعى كون هذا من قبيل القضاء على الغائب، و يكون المحكوم عليه على حجّته.
لكن هذا مخالف للأصل، و لا يجوز قياسه على المنصوص.
هذا كلّه في بقاء حقّه من اليمين، و أمّا بقاء حقّه من البيّنة، فالأقوى أنّه كذلك، وفاقا للمحكي عن المفيد [٢] و الحلبي [٣] و المصنّف في التحرير [٤] و الشهيدين [٥] و غيرهم، بل عن الروضة: أنّه المشهور [٦].
و في الحكاية نظر، فإنّه لم يزد فيها على أن قال- في شرح قول الماتن:
«فإن امتنع سقطت دعواه»-: في هذا المجلس قطعا و في غيره على قول مشهور، إلّا أن يأتي ببيّنة، للأصل، بعد كون [٧] سبب البطلان الاستمرار على الإباء مع عدم حجة أخرى.
[١] حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ١٠: ٧٩.
[٢] انظر المقنعة: ٧٣٣.
[٣] انظر الكافي في الفقه: ٤٤٧.
[٤] التحرير ٢: ١٩٤.
[٥] انظر الدروس ٢: ٨٩، و المسالك ٢: ٢٩٦.
[٦] الروضة البهية ٣: ٨٦.
[٧] العبارة في «ش» هكذا: «بعد أن المستفاد كون»، و كانت العبارة في «ق» هكذا:
«بعد ما عرفت من أنّ المستفاد من الأخبار كون»، فشطب المؤلف (قدّس سرّه) على بعض الكلمات و بقيت عبارة: «إن المستفاد» فأوردها ناسخ «ش» في نسخته سهوا.