القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥١ - لا يجوز لفقيه عزل من نصبه الفقيه الآخر
الوكالة، بل تعلّق به الإذن. نعم، لو صرّح و قال: «وكّل عنّي» كان توكيلا في التوكيل عنه، و المفروض أنّه لم يرد من الإمام (عليه السلام) الاستنابة في النصب عنه، فإذا ظهر الفرق بين الإذن في النصب و الاستنابة فيه، جرى مثله في العزل، فإنّه (عليه السلام) لم يستنب العازل في العزل له، فكيف يكون عزله عزل الإمام. نعم، اذنه في العزل عموما، لكنه [١] إذنه في العزل معارض بإذن الناصب في النصب، و قد عرفت أنّ مقتضاهما متنافيان، و ليسا مثل الإجازة الصادرة من أحد المتعاقدين، و الفسخ الصادر من الآخر في عدم التنافي، فلا يرفع اليد عما ثبت أوّلا.
و قد علم مما ذكرنا في الوجه الثاني من عدم الإذن في التصدّي مع قيام الغير به، أنّه ليس لفقيه التعرّض لواقعة تصدّى لها فقيه إلّا على وجه يرضى به المتصدّي الأوّل، فإذا سلّم مال يتيم في يد شخص، فليس لفقيه آخر رأى المصلحة أن يبيعه ليحكم على الشخص الذي بيده المال أن يسلّمه إلى مشتريه؛ لعدم ثبوت الإذن في التصدّي حينئذ، مضافا إلى أنّه لا يؤمن مع ذلك من حدوث الشحناء و البغضاء بين الفقهاء، فيسقط بذلك محلّهم عن القلوب، و يقلّ الاعتماد و الوثوق بهم، و نحو ذلك.
[١] كذا في «ق»، و المناسب: لكن.