القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٨ - أخذ القاضي الجعل على القضاء
و أما جواز أخذ العوض في مثل سقي المرأة اللبأ [١] و إعلاف الملتقط الضالّة، فالفرق- مع كون العوض فيهما للعلف و اللبن- أنّ الواجب فيهما ليس عنوان السقي و الأعلاف، بل العنوان هو وجوب حفظ النفس المتحقق بالمعاوضة على السقي و الأعلاف [و لذا لا يجوز إجبارهما على ذلك مجانا.
و بالجملة، فرق بيّن الأمر بالسقي و بين الأمر بحفظ النفس] [٢].
و لذا لو وجب بعض الصنائع كالخياطة و الحجامة و نحوهما على شخص لعدم وجود غيره، لم يحرم عليه أخذ الأجرة عليها، لأنّ حفظ النفس لا يتوقف على التبرّع بهذه الأعمال، بل يحصل بها و بالمعاوضة عليها. و لو فرضنا امتناع المعمول له عن المعاوضة لم يجبر العامل على التبرّع، و إنّما يجبر الممتنع على المعاوضة أو يعاوض عنه وليّه الخاصّ أو العام، لأنّ المعاوضة واجبة عينا على المعمول له دون العامل [٣].
فتأمّل في المقام، حتى لا يختلط عليك ما ذكرنا بما ذكره بعضهم من أنّ كلّ واجب قد فهم من دليله المجانية لم يجز أخذ الأجرة عليه. و ذلك لفساد هذا، أولا: بأنّ جميع الأدلّة الدالّة على وجوب العنوانات الخاصة مساوية في انفهام ذلك منها و عدمه، و المتحقق عدم انفهام ذلك في شيء منها للقطع أو الظنّ بعدم الملاحظة الآمر لهذه الصفة عند الأمر كما يستفاد من الأوامر العرفية.
[١] اللبأ: على فعل- بكسر الفاء و فتح العين-: أوّل اللبن في النتاج، انظر الصحاح ١: ٧٠، «مادّة: لبأ».
[٢] ما بين المعقوفتين ليس في «ش».
[٣] كذا في «ق».