القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٤ - هل يجوز الحلف للمنكر بعد نكوله؟
مضافا إلى أنّ سقوط الحق في مجلس الحلف اتّفاق من المسلمين- كما عن الإيضاح [١]- فيستصحب، إلّا أن يقال: إنّ الإباء عن الحلف قيد للموضوع لا علّة محدثة للحكم يحتمل كفايته في بقائه فلا استصحاب، بل المحقق أصالة بقاء حق الحلف للمدّعي و عدم سقوطه بمجرد الإباء في زمان، و ما عن الإيضاح و المهذّب [٢] من اتفاق المسلمين فلعلّ معقده مجلس الإباء عن الحلف.
و أمّا التأييد، فمع انتقاضة بامتناع المدّعي عن إحلاف المنكر يمكن حلّه بأن يسأله الحاكم عن سبب الإباء، فإن لم يعلّل بشيء أو قال: لا أريد أن أحلف، حكم عليه بسقوط حقّه. و إن ذكر سببا و قال: أريد أن آتي بالبيّنة أو أتفحص عنها أو أسأل الفقهاء أو أنظر في الحساب أو غير ذلك، سمع منه ذلك مطلقا- كما هو ظاهر القواعد [٣]- أو مع ضرب مدّة لزوال عذره.
و أما الأخبار، فظاهرها أنّه لا حق لمن أبى عن اليمين إذا استمرّ على الإباء، لا مطلقا و إن بذله بعد ذلك، خصوصا إذا أظهر عذرا في التأخير.
و يؤيّد ذلك ذكر يمين المدّعي في مرسلة يونس [٤] من الوجوه الأربعة التي يستخرج بها الحقوق متى ما أقامها صاحب الحق.
و بالجملة، فإمّا أن نقول: إنّ نفي الحق لمن أبى عن اليمين في الأخبار
[١] إيضاح الفوائد ٤: ٣٢٨، و فيه: أجمع المسلمون على سقوط الدعوى في ذلك المجلس الذي يحلف فيه.
[٢] المهذب البارع ٤: ٤٧٢، و تقدّم في هامش الصفحة: ٢٠٧.
[٣] القواعد ٢: ٢١٥، و فيه: و لو قال المدّعي أمهلوني أمهل، بخلاف المدّعى عليه.
[٤] المتقدّمة في الصفحة السابقة.