القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٦ - وجوه ضعف الاحتمال الأول
فضلا عمّا لو ثبت الحالة السابقة لشهادة الشهود، فلا فائدة في إيجاب الإمام (عليه السلام) الشهادة بالحالة السابقة و إضافة عدم العلم بالمزيل، و لا في تجويز الحلف عليه، و يشهد بما ذكرنا من طريقة العامّة ما تضمّنه السؤال في هذه الرواية من أنّ الراوي شهد أوّلا للوارث المعلوم، ثمّ سأله ابن أبي ليلى الشهادة على نفي الوارث الآخر و الحلف على هذا النفي ليرتفع احتمال استناد الشاهد إلى الاستصحاب، و يقطع باستناده إلى العلم الواقعي، و هذا غاية الإنكار للشهادة الاستصحابية، و يشهد به أيضا الرواية السابقة [١] حيث ذكر في سؤالها أنّه لا يقسم الدار بين ورثة المتوفّى الذين تركوا فيها حتى يشهد شاهدا عدل أنّه مات فلان و تركها ميراثا بين فلان و فلان، و ليس توقّفهم عن القسمة من أجل عدم ثبوت موته كما لا يخفى على من لاحظ الرواية، بل من جهة طلب الشهادة على وراثة الورثة و انحصارهم، و لذا قال السائل: لا نعلم بأنّ المتوفّى ما أحدث في الدار و ما أحدث من الولد، فإذا ظهر من هذه الرواية أنّ دأبهم الفاسد و رأيهم الكاسد عدم الاعتماد على أصالة بقاء الدار في ملك المتوفّى إلى حين الوفاة، و عدم تجدّد وارث آخر له، فكيف يعتمدون على شهادة الشاهد بأنّ هذا في الزمن السابق كان ملكا للمتوفّى، و كان الورثة منحصرة في كذا، و لا نعلم خلاف هاتين الحالتين السابقتين، فإنّ مضمون هذه الشهادة محسوس لنفس القاضي و لا يعمل به فكيف يعمل بالشهادة عليه.
[١] الكافي ٧: ٣٨٧، من كتاب الشهادات، الحديث ٤، و الوسائل ١٨: ٢٤٦، الباب ١٧ من أبواب الشهادات، الحديث ٢، و هي رواية الكليني (قدّس سرّه) المتقدّمة في الصفحة: ٢٧٢- ٢٧٣.