القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٨ - لو اختلف الشهود في الجرح و التعديل
الملكة و صدور الكبيرة فيكون من القسم الأوّل؛ لأنّ الشهادة بالعدالة الواقعية يتضمّن إثبات الملكة مع تحقق الترك فعلا و إلّا فالملكة المجامعة مع الكبيرة ليست عدالة، بل السبب ابتناء التعديل- غالبا- على الاطلاع على الملكة مع تحقق الترك فعلا، و لعدم الاطلاع عليه بعد المراقبة التامّة الظاهرة في الدلالة على الترك الواقعي.
و مثله ما لو استند المعدّل إلى مشاهدته مواظبا للعبادة، و شهد الجارح بفساد عباداته الواجبة و المندوبة، لخلل لم يطّلع عليه المعدّل؛ فإنّه يقدّم الجرح.
و ينعكس الأمر لو استند الجارح إلى معصية كبيرة؛ بناء على حصول القطع له من ظاهر الحال مع عدم تفطّنه بالاحتمال، و عدّله المعدّل مع اطلاعه على ذلك الفعل، بحيث يكون ذلك إما لتوجيه ذلك الفعل على وجه لا يوجب الفسق، و إمّا لاطلاعه على التوبة عنه في الزمان المتأخر، كما لو قال الجارح: أنّه عشّار يأخذ العشور كلّ يوم، و شهد المعدّل بأنّه عادل، فإنّ الظاهر أنّ المعدّل مع ظهور اطّلاعه على كونه عشّارا لم يعدّله إلّا لأجل أنّه علم منه أنّ أخذ العشور لضرورة مسوّغة كالتقية، أو لأجل أنّه علم منه التوبة.
و إن كانا كالنصين، كما لو ذكر الجارح أنّه قتل فلانا بالأمس، و ذكر المعدّل ملاقاته للمقتول اليوم، و نحو ذلك (وقف) الحكم عند المصنّف و غيره [١]؛ لعدم ثبوت التعديل، و لا بدّ من حمل ذلك على ما إذا لم يعلم الحاكم حالة سابقة له، فإن علم عدالته فأتى المشهود عليه بالجارح فكذّبه
[١] انظر المسالك ٢: ٢٩٢، و الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ١٢.