القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٢ - التلازم يبن وجوب قبول الشهادة و جواز أدائها
عمّا يدلّ على الترديد، نظير ما قالوا فيما لو أبدل عدم العلم بالمزيل بالشك في الزوال، و قال: لا أدري زال أم لا، و إن كان الظاهر أنّ ذلك كلّه لا يقدح في الشهادة.
و ثانيا: سلّمنا أنّ قبول الشهادة بالملكية السابقة بإضافة عدم العلم بالمزيل من جهة إثباتها للملكية السابقة ليستصحبها الحاكم، و ليس من جهة أنّ مرجعه إلى ثبوت الاستصحاب عند الشاهد.
لكن نقول: إنّ ما دلّ على جواز الاستصحاب للحاكم فهو بعينه يدلّ على جواز الاستصحاب للشاهد، و كما أخذ على الشاهد أن لا يشهد إلّا عن علم فكذلك قد أخذ على الحاكم ذلك بوجه آكد، فإنّا نعلم قطعا أنّ مستند حكم الحاكم بثبوت الموضوعات التي يدّعيها المدّعي و ينكرها المنكر ليس إلّا أدلّة الاستصحاب، و هي مشتركة بينه و بين الشاهد، و ليس هنا دليل آخر يختصّ بالحاكم.
بل يمكن أن يقال: إنّ منع بناء الحاكم على الاستصحاب أولى من منع بناء الشاهد عليه؛ لأنّ بناء الحاكم عليه يوجب عدم التطابق بين الدعوى و الشهادة و الحكم؛ لأنّ مورد الدعوى الملكية الحالية، و مورد الشهادة الملكية السابقة، و مورد الحكم- أوّلا- هو الملكية السابقة التي لم يدّعها المدّعي و لم ينكرها المنكر، بل يمكن أن يكون المدّعي منكرا لها و المنكر معترفا بها- و ثانيا- هي الملكية الحالية بمعونة الاستصحاب، بخلاف ما لو بنى الشاهد على الاستصحاب و أخبر بالملكية الحالية الظاهرية مع الجزم أو الواقعية بصورة الجزم، فإنّه يحصل التطابق بين الثلاثة.
لكن التحقيق: أنّ هذا لا يصلح مستندا؛ لمنع بناء الحاكم على الاستصحاب؛ لأنّ التطابق بين الدعوى و الشهادة و الحكم إنّما تعتبر بحسب