القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٨ - دائرة نفوذ حكم الفقيه
قضايانا، فاجعلوه بينكم قاضيا فإنّي قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه» [١].
و قوله (عجّل اللّٰه تعالى فرجه)، في التوقيع الرفيع- الصادر في أجوبة مسائل إسحاق بن يعقوب، المروي في كتاب الغيبة و كمال الدين و الاحتجاج- و فيه: «و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم و أنّا حجّة اللّٰه» [٢].
بل لو لا الأخبار المذكورة لأستدلّ على ذلك بالعمومات المتقدّمة في القضاء، و خصّصنا اعتبار الإذن بحال التمكّن، نظير ما ذكره بعضهم [٣] في صلاة الجمعة، فتأمّل.
[دائرة نفوذ حكم الفقيه]
ثم إنّ الظاهر من الروايات المتقدمة: نفوذ حكم الفقيه في جميع خصوصيات الأحكام الشرعية و في موضوعاتها الخاصة، بالنسبة إلى ترتّب الأحكام عليها، لأنّ المتبادر عرفا من لفظ «الحاكم» هو المتسلّط على الإطلاق، فهو نظير قول السلطان لأهل بلدة: جعلت فلانا حاكما عليكم، حيث يفهم منه تسلّطه على الرعيّة في جميع ما له دخل في أوامر السلطان جزئيا أو كلّيا.
و يؤيده: العدول عن لفظ «الحكم» إلى «الحاكم»، مع أنّ الأنسب بالسياق- حيث قال: «فارضوا به حكما»- أن يقول: «فإنّي قد جعلته
[١] الوسائل ١٨: ٤، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥، مع اختلاف يسير.
[٢] كتاب الغيبة: ١٧٧، و كمال الدين ٢: ٤٨٤، و الاحتجاج ٢: ٢٨٣، و عنها جميعا الوسائل ١٨: ١٠١، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.
[٣] ذكره الشهيد في الذكرى: ٢٣١.