القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٣ - محتملات قوله «اشهد على علمك»
مات و تركها ميراثا بين فلان و فلان، أ فنشهد على هذا؟ قال: نعم.
قلت: الرجل له العبد و الأمة، فيقول: أبق غلامي و أبقت أمتي، فيوجد في البلد فيكلّفه القاضي البيّنة أنّ هذا غلام فلان لم يبعه و لم يهبه، أ فنشهد على هذا إذا كلّفناه و نحن لم نعلم أحدث شيئا؟ قال: فكلّ ما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد عليه» [١].
و لا يخفى أنّ صدر الرواية صريح في المطلب، و أمّا ذيلها المتضمّن لحكم العبد و الأمة فهو و إن كان يوهم في بادئ الرأي خلاف ذلك إلّا أنّ الظاهر- بل المقطوع به- عدم المخالفة، و أنّ قوله: «فكلّ ما غاب .. إلخ» استفهام إنكاري بحذف أداة الاستفهام، كما لا يخفى على من تأمّل سياق الفقرة، و ما يلزم من مخالفات الظاهر في إبقائها على ظاهرها من الإخبار دون الإنكار.
مع أنّا لو سلّمنا عدم القرينة على ذلك و أنّ الظاهر منها الإخبار و الحكم دون الاستفهام الإنكاري، فلا يخفى أنّ صدر الرواية نصّ في المدّعى، و غاية الأمر على سبيل الفرض أنّ ذيلها ظاهر في خلافه، و لا ريب أنّ الأخذ بالنصّ و التصرّف في الظاهر لأجله متعيّن، فليحمل الذيل على معنى لا يخالف الصدر.
[محتملات قوله «اشهد على علمك»]
فإن قلت: إنّه يعارض هذه الرواية ما تقدّم في مستند منع الشهادة استنادا إلى الاستصحاب من رواية معاوية بن وهب عنه (عليه السلام)، قال:
«قلت له: إنّ ابن أبي ليلى يسألني الشهادة على أنّ هذه الدار مات فلان
[١] الكافي ٧: ٣٨٧، من كتاب الشهادات، الحديث ٤، و الوسائل ١٨: ٢٤٦، الباب ١٧ من أبواب الشهادات، الحديث ٢.