القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٢ - الحكم حق للمدعي لا يستوفى إلا بإذنه
و قد حمله [١] بعضهم [٢] على إرادة أنّه لا مجال لحكم الحاكم معه، لعدم خصومة يقطعها الحاكم بحكمه، فاعترض عليه باتفاقهم على صحة الحكم مع الإقرار، بل وجوبه إذا التمسه المدّعي.
و كيف كان، فإن (ألزم) المقرّ بالحق [٣] بإنشاء الحكم (بأن يقول الحاكم: حكمت أو قضيت أو اخرج عن [٤] حقه) أو أدّ أو ادفع إليه حقّه أو نحو ذلك مما يعدّ عرفا إنشاء لفصل الخصومة انقطعت الخصومة بحيث لا تعود أبدا.
[الحكم حق للمدعي لا يستوفى إلا بإذنه]
نعم، يمكن حينئذ حدوث خصومة أخرى في أصل الحكم و عدمه.
هذا (مع التماس المدّعي) للحكم، إمّا بالقول أو بدلالة الحال دلالة عرفيّة، و إلّا فلا يجوز؛ لأنّ الحكم حق للمدّعي فلا يستوفى إلّا بإذنه، فيقع الحكم بدونه لغوا.
و الفرق بينه و بين جواب المدّعى عليه- حيث لا يقع لغوا بدون مطالبة المدّعي- هو أنّ الجواب ليس لمجرّد حق المدّعي، بل مشترك بينه و بين المجيب؛ إذ للإنسان أن يجيب من ادعى عليه بشيء، فإذا امتنع عنه الزم عليه؛ لحق المدّعي. و هذا بخلاف حكم الحاكم على المدّعى عليه للمدّعي فإنّه محض حق للمدّعي، فلا يستوفى من دون إذنه، كما أنّ الحكم بعد يمين المنكر
[١] الظاهر رجوع الضمير إلى ما ذكره في المسالك.
[٢] لم نظفر عليه و لا على من اعترض عليه، نعم ورد في الجواهر (٤٠: ١٦١) بعض ما ذكر، فلاحظ.
[٣] في «ق» ظاهرا: «الحق».
[٤] في الإرشاد: من.