القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤١ - هل يحبس المنكر حتى حضور المزكي؟
إذ لولاه لما أمكن الشهادة بالفسق؛ لاحتمال التوبة (و) حسن الحال، كما أنّ (مع ثبوت العدالة) عند الحاكم في زمان بالعلم أو بالبيّنة (يحكم باستمرارها) للاستصحاب المتفق على جريانه، بل لولاه لانسدّ باب التعديل.
و في اعتبار ظن الشاهد أو الحاكم ببقائها وجهان، أحوطهما ذلك، و لعلّه لذا حكي عن بعض [١] تجديد النظر إذا مضت مدّة يمكن فيها التغيير.
[هل يحبس المنكر حتى حضور المزكي؟]
(و لو طلب المدّعي) بعد إقامة البيّنة (حبس المنكر إلى أن يحضر المزكّي لم يجب) لأنّ الحبس عقوبة لم يثبت موجبها.
و لا فرق في ذلك بين كون العدالة شرطا أو كون الفسق مانعا؛ لفقد شرط الحكم على القولين، أما على الأوّل فواضح، و أمّا على الثاني فلأنّ المفروض اشتراط العمل على الأصل بالفحص و إلّا لم يوقف الحكم.
و ممّا ذكر يظهر ما في المسالك من ابتناء الحكم المذكور على كون العدالة شرطا، و ابتناء قول الشيخ بالحبس [٢] على كون الفسق مانعا، مع أنّه استدلّ لقول الشيخ بأنّ الأصل في المسلم العدالة [٣]، الظاهر في أنّها شرط مطابق للأصل، إلّا أن يوجّه الابتناء المذكور بأنّه على القول بمانعيّة الفسق يتمّ سبب الحكم بإقامة البيّنة و لو لم تعدّل، و إنّما يتفحص عن المزكّي مراعاة لجانب المنكر؛ و لذا لو اعترف بالتزكية لم يجب الفحص،
[١] المبسوط ٨: ١١٢.
[٢] المبسوط ٨: ٩٣.
[٣] المسالك ٢: ٢٨٩.