القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٦ - هل يكره القضاء في المسجد؟
و الصبيان و المجانين و الأحكام و الحدود و رفع الصوت» [١].
و قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «جنّبوا مساجدكم صبيانكم و مجانينكم و خصوماتكم و رفع أصواتكم» [٢].
و قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم): «إنّما بنيت المساجد لذكر اللّٰه و الصلاة» [٣]، و في دلالته نظر، لا لأنّ القضاء ذكر اللّٰه، بل لعدم دلالته على كراهة غيرهما؛ و لذا لم يحكموا بكراهة ما عداهما من الأفعال.
[هل يكره القضاء في المسجد؟]
ثم ظاهر هذه الأخبار الكراهة مطلقا؛ فلعل الحكم بأنّه (لا يكره متفرّقا) لما روي من فعل النبي [٤] و الوصي [٥] (صلوات اللّٰه عليهما و آلهما)، و دكّة القضاء بجامع الكوفة معروفة، و لكن المنقول فعل في واقعة لعلّه وقع على جهة الوجوب أو الاستحباب لخصوصية، و لعلّه لذا أفتى في محكي الفقيه [٦] و المقنع [٧] بالكراهة مطلقا، و عن المبسوط [٨] و الخلاف [٩] عدم الكراهة مطلقا،
[١] الوسائل ٣: ٥٠٧، الباب ٢٧ من أبواب أحكام المساجد، الحديث الأول.
[٢] انظر كنز العمال ٧: ٦٧٠، الحديث ٢٠٨٣٤، و في المبسوط (٨: ٨٧) و روي عنه (عليه السلام) أنّه قال: «جنّبوا المساجد صبيانكم و مجانينكم و خصوماتكم و الحكومة».
[٣] انظر كنز العمال ٧: ٦٦٢، الحديث ٢٠٧٩٧، و الحديث منقول بالمعنى.
[٤] انظر صحيح البخاري ٩: ٨٥، باب من حكم في المسجد.
[٥] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٩١ و ٣٩٢، الباب ١٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٥ و ٧.
[٦] راجع الفقيه ١: ٢٣٧، باب فضل المساجد و حرمتها، الحديث ٧١٥.
[٧] حكاه صاحب الجواهر في الجواهر ٤٠: ٨١، و لم نعثر عليه في المقنع.
[٨] المبسوط ٨: ٨٧.
[٩] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ٣.