القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٧ - هل يكره القضاء في المسجد؟
و لعلّه لقصور دلالة ما تقدّم من الأخبار، بل عن ظاهر المقنعة [١] و النهاية [٢] و المراسم [٣] و السرائر [٤] الاستحباب؛ لأنّ القضاء من أفضل الطاعات، و المسجد من أشرف البقاع، و المعروفية دكّة القضاء بجامع الكوفة.
و في الكشف [٥] عن بعض الكتب: أنّه بلغ عليا (عليه السلام) أنّ شريحا يقضي في بيته، فقال: «يا شريح اجلس في المسجد فإنّه أعدل بين الناس، و أنّه و هن بالقاضي أن يجلس في بيته» [٦].
و يرد على الأول: التزام عدم كراهة القضاء بنفسه في المسجد، كما إذا تمت مقدّمات الحكم في غيره و وقع إنشاء الحكم فيه، فالمراد الجلوس لترافع الناس إليه.
و لا حجة فيما روي عن بعض الكتب، مع احتمال أن يراد من قوله:
«فإنّه أعدل بين الناس»، أنّه أرفق بهم من جهة أنّه ربما لا يعرف بعضهم بيت القاضي.
و أما معروفية دكّة القضاء؛ فلعلّها لوقوع بعض الأقضية الغريبة كما في قصة بيت الطشت [٧] و نحوها [٨]، فلا تدلّ على مداومة الإمام (عليه السلام)
[١] المقنعة: ٧٢٢.
[٢] النهاية: ٣٣٨.
[٣] المراسم: ٢٣٠.
[٤] السرائر ٢: ١٥٦.
[٥] كشف اللثام ٢: ٣٢٧.
[٦] مستدرك الوسائل ١٧: ٣٥٨، الباب ١١ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٣.
[٧] البحار ٤٠: ٢٧٧، الباب ٩٧ من قضاياه (عليه السلام)، الحديث ٤٢.
[٨] المصدر المتقدّم، نفس الباب.