القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٩ - متى يفرق القاضي بين الشهود؟
يحتمل اختلافهم بعد الاستفسار فيسقط قولهم عن الاعتبار فيحكم باليمين من دون اطمئنان؛ فإنّ الاختلاف لا يوجب الظن بالكذب فضلا عن الاطمئنان به، و مع ذلك يكون فيه إبطال لسبب الحكم للمدّعي حتى لو قلنا بأنّ محل الاستفسار قبل تزكية الشهود كما صرّح به في المسالك [١].
لكنه لا يخلو عرفا من تعريض حق المدّعي للسقوط، و من صدق أنّ القاضي يريد عدم ثبوت [الدعوى] [٢] لأجل مداقّته في الشهود؛ و لذا استحب التفريق في شهود حدود اللّٰه المبنية على الستر و التخفيف مطلقا و لو مع عدم الريبة.
نعم، لو علم أنّ بالتفريق يحصل انكشاف الواقع على وجه العلم أو الاطمئنان المعتبر الذي لا يفيده قول الشهود قبل الاستفسار جاز، كما فعل أمير المؤمنين (عليه السلام) في الرجل الذي قتله رفقته في السفر و أخذوا ماله، فاستعدى ولده عليهم إلى شريح ثم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ففرّقهم و استعمل (عليه السلام) بعض الحيل حتى رجع بعض الشهود بظن رجوع بعض آخر، و اعترف بقتل الرجل و أخذ ماله [٣]، و كذا فعل داود [٤] و دانيال على نبيّنا و آله و (عليهما السلام) [٥]، مع أنّها أفعال في قضايا شخصية لا يقاس عليها فلعلّهم علموا بالقضية و أرادوا بما فعلوا التوصل إلى إثباتها بالطرق الظاهرية.
[١] المسالك ٢: ٢٩٣.
[٢] من «ش».
[٣] الوسائل ١٨: ٢٠٤، الباب ٢٠ من أبواب كيفية الحكم، الحديث الأوّل.
[٤] الكافي ٧: ٣٧١، الحديث ٨.
[٥] الكافي ٧: ٤٢٥، الحديث ٩.