القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٨ - إن لم يمكن الترافع إلى القاضي الجامع للشرائط
أمّا فيما ذكره صاحب الكفاية من الاستشكال، فلأنّه مبنيّ على كون الترافع إلى الجائر إعانة له على الإثم، و هو ممنوع جدّا؛ إذ ليس مجرّد فعل الشخص ما له دخل في تحقق الحرام من الغير إعانة له على المحرّم، بل الإعانة عرفا هو أن يفعل الشخص ما له دخل في تحقق الحرام من الغير، بقصد أن يتحقق منه ذلك المحرم. فبيع العنب ممن يعلم أنّه يعمله خمرا، إن كان لأجل أن يعمله خمرا إعانة، و إلّا فلا، و هكذا فالترافع إلى الجائر إذا كان لمجرّد التوصّل إلى الحق ليس إعانة للجائر.
و أما فيما ذكره في الرياض من تضعيف الاستشكال المذكور مع تسليم صدق الإعانة بأنّ أدلّة حرمة الإعانة ليست بأقوى ممّا دلّ بالخصوص على حرمة التحاكم إلى قضاة الجور؛ فلأنّه لا يخفى أنّ أدلّة حرمة الإعانة أقوى من تلك، لكونها مطابقة لحكم العقل بقبح الإعانة على القبيح، فلا تقبل التخصيص بأدلّة نفي الضرر و الحرج؛ لأنّ نفيهما في المقام بالشرع لا باستقلال العقل؛ فإنّ العقل لا يأبى في المقام عن أن يجب على المدّعي ترك المرافعة إلى أن يتمكن من حاكم عدل، أو يتوصل إلى حقّه بطريق آخر.
و أما فيما ذكره أخيرا من أنّ الوجه في تخصيص الأدلّة المانعة بأدلة نفي الضرر و الحرج هو أنّ أدلّة نفيهما موافقة لأصل البراءة فلأنّ الوجه في تقديم أدلّة نفي الضرر و الحرج على الأدلّة المثبتة للتكاليف ليس مطابقتها للأصول، و إلّا لكان اللازم فيما إذا كان مقتضى الأصل هو لزوم الخروج عن عهدة التكليف- كما إذا شك في الجزئية و الشرطية للعبادة- تقديم الأدلّة المثبتة للتكليف على أدلّة الضرر و الحرج، و كان اللازم- فيما لم يكن المقام مقتضيا للبراءة و الاحتياط- أن يحكم بالتوقف أو التخيير، مع أنّ التالي بقسميه باطل اتفاقا على الظاهر؛ حيث إنّا لم نعثر على من قدّم الأدلّة المثبتة