القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨١ - التلازم يبن وجوب قبول الشهادة و جواز أدائها
و ثانيا: إنّه إذا شهد الشاهد بالملكية السابقة و أضاف إليها عدم العلم بالمزيل فلا ريب أنّ سماع هذه الشهادة لا يوجب الحكم على المدّعى عليه بالملكية الحالية إلّا بعد استصحاب الحاكم لها، و حينئذ نقول:
أوّلا: إنّ استصحاب الحاكم لا معنى له؛ لأنّ المتيقّن سابقا الشاك لاحقا هو الشاهد لا الحاكم، و القول بأنّه إذا شهد الشاهد بالملكية السابقة فقد ثبتت للحاكم فيستصحبها؛ محلّ نظر، إذ لو تمّ ذلك وجب سماع البيّنة بالملك السابق مقتصرا عليه من دون إضافة عدم العلم بالمزيل، مع أنّ غير واحد منهم [١] صرّح بعدم سماعها، و توقّف السماع على إضافة عدم العلم بالمزيل.
و لا ريب أنّ ذكر الشاهد عدم العلم بالمزيل ليس شهادة، و إنّما هو لأجل أنّ بذكره يعلم أنّ الملكية عند الشاهد مستصحبة و لا يقطع بزوالها؛ و لذا علّل وجوب الضميمة المذكورة بأنّه لولاها لاحتمل أن يكون الشاهد قاطعا بزوال الحالة السابقة.
و حينئذ فسماع قول الشاهد بالملكية السابقة مع إضافة عدم العلم بالمزيل إنّما هو لرجوعه إلى الشهادة بالملكية الثابتة بالاستصحاب لا لأجل إثبات الملكية السابقة بقوله فيستصحبها الحاكم، فكيف يسمع شهادة لرجوعها إلى الشهادة بنتيجة الاستصحاب و لا تقبل الشهادة بنفس النتيجة؟
نعم، لو ذكر الشاهد استناده إلى الاستصحاب فقد استشكل في السماع، و لعلّه لبناء الشهادة على إيراد الخبر بصورة الجزم، و إخلائها
[١] انظر قواعد الأحكام ٢: ٢٣٤، و المسالك ٢: ٣١٤.