القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤ - تعين الأعلم للقضاء و للتقليد
الرواية في تعارض روايتهما.
و بالجملة، دلالة الرواية على ترجيح فتوى الأفقه واضحة عند التأمّل، غير محتاجة إلى ضميمة؛ و لذا ادعى الشهيد الثاني [١]- فيما حكي عنه- أنّ الرواية نص في المدعى، و في معناها رواية داود بن الحصين [٢] و رواية موسى ابن أكيل [٣].
و قد يستدل أو يؤيد الدليل بما عن نهج البلاغة في كتابه (عليه السلام) إلى الأشتر (رحمه اللّٰه): «اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك» [٤]، و فيه تأمّل.
كلّ ذلك مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ حجية فتوى الفقيه إنّما هي لكونها من الظنون الخاصّة، التي لا يعتبر إفادتها للظن الشخصي، كأصالة الحقيقة و الخبر الصحيح عند جماعة [٥]، و من المعلوم أنّ مثل هذه إذا تعارضت يجب الرجوع إلى الأقوى منهما في ذاته و إن لم يفد الظن الشخصي، و لا يلتفت إلى الأخرى و إن أفادت الظن من جهة المرجّحات الخارجية التي لم يثبت الترجيح بها.
و إذا ادعوا الإجماع على وجوب الأخذ بما هو الأقوى في نفس المتشرعة من الأمارة، فهذا هو الأصل في تعارض الأمارات المعتبرة عند
[١] انظر المسالك ٢: ٢٨٥.
[٢] الوسائل ١٨: ٨٠، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٠.
[٣] الوسائل ١٨: ٨٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٥.
[٤] نهج البلاغة (قسم الكتب)، الكتاب: ٥٣.
[٥] لم نقف عليه.