القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٠١ - أخذ القاضي الجعل على القضاء
قطعا؛ لأنّه إمّا مخيّر بين القضاء و الكسب، و إمّا أن يتعيّن عليه التكسب.
و الأقوى جواز أخذ الجعل حينئذ على وجه الاستنقاذ لا المعاوضة، بل يمكن القول بجواز المعاوضة أيضا؛ لأنّ الفرض قابلية الفعل للتملّك به ذاتا، و عدم جريان ما ذكرنا من الموانع حتّى إطلاقات الإجماعات و الأخبار؛ لاختصاص معاقد الإجماع بصورة التعيّن و إن كان مرادهم به مقابل الكفائي لا التخييري، و انصراف الأخبار إلى غير الفرض.
و مما ذكرنا يظهر إمكان القول بجواز أخذ الجعل فيما إذا لم يتعيّن عليه إذا لم يقدر على كفاية له كما هو أحد القولين، بل عن بعض شرّاح المفاتيح [١] نسبة الجواز إلى المشهور مطلقا حتّى مع الكفاية، و عن المفيد [٢] و القاضي [٣] إطلاق الجواز مع الكراهة؛ و لعلّه لما ذكرنا من عدم الدليل على المنع عن أخذ الجعل على الواجب إذا لم يتعيّن؛ لأنّه لعدم تعيّنه كالمباح، و لذا جاز أخذ الجعل على الجهاد، و الرواية الاولى من الروايات ظاهرة بل صريحة في صورة تعيّن القضاء، و الثانية منصرفة إليه كالثالثة الضعيفة.
و ربما يستدلّ على الجواز بأنّه لو تعدّد القاضي و اشتركوا في الضرورة فإن لم يجز لهم الأخذ لزم تعطيل الأحكام إن امتنعوا من الحكم و اشتغلوا بالتكسب لمعاشهم، و إن اشتغلوا أو بعضهم بالقضاء عن التكسب لزم الضرر أو التكليف بما لا يطاق.
و فيه: أنّ فرض اشتراك الكلّ في الضرورة مستلزم لإيجاب القضاء
[١] لم نقف عليه.
[٢] المقنعة: ٥٨٨، و فيه: و التبرع أفضل.
[٣] المهذب ١: ٣٤٦.