القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٥ - إذا كانت الدعوى مظنونة
و أمّا منع لزوم القضاء بالنكول أو اليمين المردودة لمطلق الدعوى، ففيه: أنّه إن أريد من ذلك وجوب إلزام المنكر بالحلف و حبسه عليه إلى أن يموت، فلا يخفى أنّه مخالف للدليل من غير تقييد، و ليس بأولى من عدم سماع هذه الدعوى، حيث لا يمكن فصلها على طبق الأدلّة، فتأمّل.
و إن أريد أنّه لو لم يحلف المنكر لم يلزم به و لم يحكم عليه بالنكول، ففيه: أنّ الخصومة لا تنقطع بذلك؛ لأنّه إذا لم يحكم عليه بالنكول بالإنكار لم يحكم عليه إذا سكت فينتفي فائدة السماع رأسا.
و أمّا منع حرمة الأخذ بمجرّد قضاء القاضي بالنكول، تنزيلا له منزلة الإقرار أو البيّنة، ففيه- بعد تسليمه-: أنّه بمنزلة أحدهما في الأحكام الوضعيّة المترتّبة عليهما في مقام فصل الخصومة لا مطلقا، فيكون دليلا شرعيّا للمدّعي إذا كان شاكّا.
هذا، و لكنّ الإنصاف إمكان التفصّي عن الوجه الثاني بجميع الوجوه المذكورة في منعه.
أمّا حبسه ليحلف [١]، إلى أن يموت، كما عن الصيمري، فهو غير بعيد بعد فرض وجوب الحكم بين الناس إذا توقّف قطع النزاع عليه، و منه يظهر صحّة الوجه الثاني، و هو فصل الخصومة بالبيّنة فقط و عدم إلزام المنكر بالحلف، فلو لم يحلف لم يردّ اليمين على المدّعي و لم يقض بالنكول، بل توقف
[١] كذا في النسختين، و سيأتي في الصفحة (٢١٨) القول بوجوب حبس المنكر حتى يقرّ أو يحلف، عن الصيمري. و راجع الهامش (٤) هناك.