القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٤ - إذا كانت الدعوى مظنونة
الرجوع إلى فهم العرف من قولك: ادّعى فلان على فلان.
و دعوى أنّه يلزم من ذلك عدم سماع البيّنة لو أقيمت على هذه القضية و عدم [١] سقوط الحقّ عن المنكر لو حلف، مسلّمة أوّلا، مع منع بطلان التالي؛ فإنّ الدعوى إذا لم تسمع لم ينفع إقامة البيّنة و لا بذل المنكر لليمين.
نعم، إذا سمعها الحاكم لا على وجه الوجوب و استفسر من الخصم لا على وجه المطالبة، فإن أقرّ حكم عليه، و إن أنكر و قامت البيّنة حكم عليه أيضا؛ من جهة عمومات وجوب الحكم بثبوت الحقّ عند قيام البيّنة أو الإقرار و سقوطه عند يمين المنكر، مثل قوله (عليه السلام): «استخراج الحقوق بأربعة شهادة رجلين .. إلخ» [٢]. و قوله (عليه السلام): «أحكام المسلمين على ثلاثة:
بيّنة عادلة و يمين قاطعة ..» [٣].
نعم، لو بذل المنكر اليمين لم ينفع؛ لعدم كونه مدّعى عليه و بالجملة، فالفرق واضح بين وجوب فصل الخصومات بالبيّنة و اليمين المتوقّف على مطالبة المنكر بالجواب ثم إلزامه بمقتضى إقراره أو إنكاره إن لم يقم البيّنة، و بين وجوب حكم الحاكم في كلّ قضية اتّفق قيام البيّنة عليها.
فإنّ الأوّل يحتاج إلى تحقّق عنوان المدّعي و المدّعى عليه بخلاف الثاني؛ و لذلك ذكرنا عدم سقوط الحقّ عن المنكر لو بذل اليمين.
[١] في «ق»: و لا عدم، و الظاهر زيادة «لا».
[٢] الوسائل ١٨: ١٧٦، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٤.
[٣] الوسائل ١٨: ١٦٨، الباب الأوّل من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٦.