القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٣ - إذا كانت الدعوى مظنونة
و إلّا لزم تضييع الحق سيّما فيما يعسر الاطّلاع عليه غالبا، و منع ردّ اليمين هنا على المدّعي و إن قلنا به في غيره، و كذا القضاء بمجرّد النكول، فيكون القضاء بالنكول أو بردّ اليمين من لوازم الدعوى العلمية.
و يكتفى هنا بالبيّنة في إثبات الحق، و ما ورد من أنّ استخراج الحقوق بأربعة و عدّ منها يمين المدّعي مع شاهد واحد أو اليمين المردودة [١]، فليس المراد به اعتبار قابلية كلّ دعوى لهذه الأمور الأربعة، بل معناه: أنّها لا يخلو إثباتها عن واحد من تلك الأربعة.
هذا، مع أنّه ربما يمنع من حرمة أخذ المدّعى مع النكول الذي هو كالإقرار أو البيّنة في إباحة الأخذ؛ و لأنّه لو كان الجزم شرطا لوجب الاستفسار من المدّعي- إذا ادّعى- هل هو جازم أم لا؟ لوجوب إحراز شرط سماع الدعوى.
و في الجميع نظر؛ لأنّ أدلّة الحكم بين الناس- مع فرض وجود مطلق فيها يشمل ما نحن فيه- مقيّدة بما دلّ على وجوب القضاء بينهم بالبيّنة و اليمين، و قد خصّ الشارع البيّنة بالمدّعي و اليمين بالمدّعى عليه، و قد عرفت عدم تحقّق الدعوى إلّا بالجزم، إلّا أن يقال: إنّ حصر البيّنة و اليمين في كلّ من المدّعي و المنكر إضافي بالنسبة إلى الآخر.
فالعمدة منع العموم في أدلّة الحكم بين الناس أو أدلّة القضاء بينهم بالبيّنات و الأيمان.
ثمّ إنّ دعوى ظهور الدعوى فيما يعمّ الشكّ و الظنّ مكابرة، يكذبها
[١] انظر الوسائل ١٨: ١٧٦، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعوى، الحديث ٤.