القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٥ - مسألة الترافع إلى قاضي الجور ٤
كلمته الباطلة و ترويج محاكمته العاطلة فيلزم تلبيس الأمر على العوام، فلا مضايقة في تحريمه.
هذا كلّه في أصل الترافع إليه، و أمّا ما يأخذه بحكم ذلك الحاكم فهو حرام مطلقا، إلّا أن يكون عينا يجزم المدّعي بتملّكه، فإنّه لا يحرم مطلقا؛ لأنّه عين ماله بالفرض، فيجوز أخذه و التصرّف فيه ضرورة.
و ليس في الأخبار ما يوهم خلاف ذلك، إلّا ما ربما يتوهم من صدر المقبولة المتقدّمة [١]، المسئول فيها عن التحاكم في الدّين و الميراث، الظاهر في العين، الحجاب فيها بقوله (عليه السلام): «و ما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا و إن كان حقه ثابتا»، و ليس فيه تصريح بل و لا ظهور في حرمة أخذ العين المجزوم بتملّكها؛ لأنّ التحاكم في الميراث قد يكون بالتنازع و التداعي في عين من باب الإرث، بأن يدّعي كلّ واحد أو أحدهما، كونه ملكا لمورّثه أو غير ذلك، و قد يكون من بعض مسائله النظرية المحتاجة إلى فتوى المفتي، كمسألة الحبوة و سائر المسائل المختلف فيها في باب الميراث، و لا كلام في حرمة أخذ المدّعي- على الفرض الثاني- العين التي حكم الحاكم المفروض بكونها ملكا له، و ليس مورد الرواية صريحا في الفرض الأوّل، مع أنّ قوله: «و إن كان حقّه ثابتا» ظاهر في الدّين، فيحتمل أن يكون قرينة لإرادة خصوص الدّين من قوله: «و ما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا»، فلا يبقى وثوق بعموم الموصول.
و مع تسليم ظهور الرواية في العموم للدّين و العين مطلقا، فلا يخفى أنّ بهذا العموم لا يرفع اليد عن الأدلّة القاطعة الدالّة على تسلّط الناس على
[١] تقدّمت في الصفحة: ٢٢٨.