القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٩ - لو ادعى الخصم فسق الشهود
تشهد له بعد الإحضار، بل و إن اعترف بعدم ثبوت البيّنة له؛ لاحتمال إقراره بعد الحضور أو الاكتفاء بيمينه، بناء على عدم سقوط اليمين عنه، هذا هو المحكي [١] عن الأكثر، و هو الأوفق بقاعدة سماع الدعوى.
و قيل: لا يجب إحضاره، بل لا يجوز، لأنّ فتح هذا الباب موجب لهتك القاضي الموجب لزهد القضاة في القضاء [٢]. و فيه ما لا يخفى.
نعم، ينبغي أن يعتبر في سماع الدعوى، دعوى علم القاضي بفسقهما أو عدم استزكائهما مع جهالة حالهما عنده، و إلّا فمجرّد حكمه بفاسقين واقعيين لا يوجب ضمانه، و لو اعترف به، فكيف يسمع دعوى ذلك عليه؟! ثمّ إذا حضر (فإن اعترف بالدعوى [٣]) على وجه يوجب الضمان (ألزمه) بما يقتضيه اعترافه من تضمينه المال المستوفى بحكمه إذا لم يعترف المحكوم له بفسق الشهود.
(و إلّا) يعترف، فإن قام عليه البيّنة على ذلك الوجه أيضا ضمن، و إلّا حلف على أنّه لم يحكم عليه بشهادة فاسقين غير ظاهري العدالة عنده.
و قيل [٤] بعدم اليمين عليه؛ لما يظهر من الشرع من أمانته و حرمة اتّهامه، و منافاة ذلك لحكمة نصب الحكّام، و فيه ما لا يخفى.
هذا، لو لم يعترف بأصل الحكم، و لو اعترف بالحكم و أسنده إلى
[١] انظر المسالك ٢: ٢٩٠.
[٢] المسالك ٢: ٢٩٠.
[٣] في الإرشاد: اعترف به.
[٤] انظر إيضاح الفوائد ٤: ٣٠٦.