القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٢ - إذا كانت الدعوى مظنونة
بالسماع مطلقا لم يعرف لأحد من علمائنا، و إن حكاه في المسالك [١] بلفظ «قيل»، و الظاهر أنّه كان كذلك إلى زمان المحقق الشارح [٢]، فمال إلى السماع مطلقا [٣] و تبعه جماعة ممن تأخّر عنه [٤]، و اختاره جماعة [٥] من المعاصرين، بل صرّح بعضهم [٦] بعدم الفرق بين الدعوى المظنونة و المشكوكة و الموهومة؛ بناء على شمول لفظ التهمة في كلامهم للوهم، و تعويلا على عبارة الدروس حيث قال: «و أما الجزم فالإطلاق محمول عليه. و لو صرّح بالظن أو الوهم، فثالث الأوجه: السماع فيما يعسر الاطلاع عليه» [٧].
أقول: أما من عبّر بالتهمة فالظاهر أنّه لا يشمل مطلق الوهم، و هو الاحتمال المرجوح، كما يعلم من قوله: «اتقوا من مواضع التهم» [٨].
و ما ذكروه من كراهة سؤر الحائض المتّهمة، بل جعلوها أخص من غير المأمونة. و قولهم: إنّ التهمة من موانع قبول الشهادة.
و الظاهر أنّ لفظ «الوهم» في كلام الشهيد أيضا يراد به مبدأ الاتهام،
[١] المسالك ٢: ٢٩٥.
[٢] قد تقدّم في هامش الصفحة: ١٧٢، عن فخر المحقّقين تقوية القول بالسماع مطلقا، و هو متقدّم زمانا على المحقّق الأردبيلي.
[٣] مجمع الفائدة ١٢: ١٢٥.
[٤] منهم الفاضل في كشف اللثام ٢: ٣٣٦، و لم نقف على غيره.
[٥] مثل المحقّق القمي في الغنائم: ٦٧٨، و المحقّق النراقي في المستند ٢: ٥٤٢.
[٦] الظاهر أنّه المحقّق النراقي في المستند ٢: ٥٤٢.
[٧] الدروس ٢: ٨٤.
[٨] لم نقف عليه باللفظ المذكور، نعم ورد مؤدّاه في أحاديث، انظر الوسائل ٨: ٤٢٢، الباب ١٩ من أبواب أحكام العشرة.