القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦ - مناقشة ما يستدل به على الإذن العام
في التقليد.
و من هنا استدلّ في الخلاف [١] و الغنية [٢] على عدم الجواز بقوله تعالى:
(وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ)* [٣]، و قوله (عليه السلام): «القضاة أربعة .. و منها:
رجل قضى على جهل فهو في النار». و استدلّ به كاشف اللثام [٤] أيضا.
و استدلّ عليه في محكيّ السرائر بأنّ الحاكم إذا كان مفتقرا إلى مسألة غيره كان جاهلا، و قد بيّنا قبح الحكم بغير علم [٥].
و في محكي الغنية [٦]: أنّ الأصل في اعتبار أهليّة الفتوى في صحّة القضاء- بعد الإجماع- الأصول و العمومات من الكتاب و السنّة المستفيضة بل المتواترة، الناهية عن العمل بالمظنّة، و من ليس له الأهلية لا يحصل له سوى المظنّة- غالبا- المنهيّ عن العمل بها، بل من له الأهلية كذلك، إلّا أنّ حجّية ظنّه مقطوع بها، مجمع عليها، فهو ظنّ مخصوص في حكم القطع كسائر الظنون المخصوصة كظاهر الكتاب و السنّة المتواترة القطعيّة و الأنساب و السوق و اليد و غيرها. و لا كذلك ظنّ من ليس له الأهلية، إذ لا دليل على
[١] الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ١، و فيه «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ ..». و فيه أيضا: «القضاة ثلاثة».
[٢] الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٦٢.
[٣] المائدة: ٤٤، ٤٥، ٤٧.
[٤] كشف اللثام ٢: ٣٢٢.
[٥] السرائر ٣: ٥٤١.
[٦] لم نعثر عليه في الغنية، و إنّما حكى ذلك صاحب المناهل عن والده في الرياض.
راجع المناهل: ٦٩٧، و الرياض (الطبعة الحجرية) ٢: ٣٨٦.