القضاء و الشهادات - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٠ - ما يشترط في صحة الدعوى و سماعها
فإن أبى حكم عليه بمسمّى المدّعى. و امتناع الحكم بالمجهول ممنوع و إن استدلّ به بعضهم [١]؛ إذ لا مانع من أن يقول له: اخرج عمّا اعترفت من الحق. و كذا لو أقام المدّعي البيّنة، بناء على سماعها هنا، كما يظهر من الشارح [٢].
نعم، لو قام إجماع على عدم الإلزام بالمجهول، و أنّ المقرّ مطالب بتفسيره حتّى يموت، أو أنّه يجعل ناكلا فيردّ اليمين على المدّعي إذا عيّنه، فإن حلف و إلّا فلا حقّ له، كان عدم السماع غير بعيد؛ لما عرفت من انصراف الأدلّة إلى الحقوق القابلة للاستخراج و الدعاوي القابلة للفصل بالبيّنة و الإقرار، حتى يترتّب على ذلك إحلاف المدّعى عليه عند الإنكار.
و أمّا دعوى عدم العلم بالمطابقة بين الإقرار و البيّنة عند قيامها و بين المدّعي فمكذّبة بحكم العرف، و إن سلّمنا صدقها عند التدقيق، مع أنّه قد يقرّ أو تقوم البيّنة على وجه يصدق المدّعي، فتأمّل.
ثم الظاهر اتّفاقهم على صحة دعوى الوصية بالمجهول أو الإقرار به [٣]، لصحة تعلّقهما بالمجهول. و كما يسمع دعوى المجهول كذلك يسمع دعوى الفرد الشائع في جنسه، كأن يدّعي عليه فرسا على سبيل البدلية؛ لاحتمال استناده في ذلك إلى نذر أو وصية [٤].
[١] كالشيخ في المبسوط ٨: ١٥٦.
[٢] مجمع الفائدة ١٢: ١١٦.
[٣] انظر إيضاح الفوائد ٤: ٣٢٧.
[٤] هذا آخر ما ورد في الصفحة اليمنى من الورقة (١٦٧)، و بعده بياض بقدر نصف صفحة، و كتب ناسخ «ش» في الهامش ما مفاده: هنا بياض في الأصل و قد ترك مقدارا من المتن بدون شرح أو أنّه شرحه و فقد.