الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٩ - مسائل
و روى ابن مسكان [١]، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
قلت له أ يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة؟ قال: نعم ان كانت تعرف الوضوء، و تغسل يدها قبل أن تدخلهما الإناء [٢].
مسألة ٧٣ [وجوب إيصال الماء إلى أعضاء الطهارة]
الفرض في الغسل، إيصال الماء الى جميع البدن، و في الوضوء إلى أعضاء الطهارة، و ليس له قدر لا يجوز أقل منه، الا أن المستحب أن يكون الغسل بتسعة أرطال، و الوضوء بمد. و به قال الشافعي [٣].
و قال أبو حنيفة و محمد: لا يجزي في الغسل أقل من تسعة أرطال، و لا في الوضوء أقل من مد [٤].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا قوله تعالى «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ» [٥] و قد يكون غاسلا و ان استعمل أقل من الصاع و المد. و أيضا تقدير ذلك يحتاج الى دليل، و الأصل براءة الذمة.
و روى إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه: أن عليا (عليه السلام) كان
[١] قال النجاشي: عبد الله بن مسكان، أبو محمد، مولى عنزة، ثقة عين. روى عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) و قيل انه روى عن أبى عبد الله، و عده الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق، و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم. رجال النجاشي: ١٥٨، و رجال الكشي: ٣٧٥ رقم ٧٠٥، و رجال الطوسي: ٢٦٤.
[٢] لم نعثر على رواية ابن مسكان هذه. و لعله رواه من كتابه. و قد روى الشيخ الكليني في الكافي ٣: ١١ حديث ٤، بسنده عن ابن أبى يعفور قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) أ يتوضأ الرجل من فضل المرأة؟
قال: إذا كانت تعرف الوضوء، و لا يتوضأ من سؤر الحائض.
[٣] أى أنه لم يحدد له قدر معين. قال في الأم [١: ٤٠]: و روى ان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم ) قال لأبي ذر «فاذا وجدت الماء فأمسه جلدك» و لم يحك انه وصف له قدرا من الماء الا إمساس الجلد. و حكى في المنهل العذب ١: ٣٠٦ قول الشافعي: و استحب ان لا ينقص في الغسل عن صاع و لا في الوضوء عن مد.
[٤] قال السرخسي في المبسوط ١: ٤٥: و أدنى ما يكفي في غسل الجنابة من الماء صاع و في الوضوء مد.
[٥] المائدة: ٦.