الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٠ - (الثالث) تبدل الأشخاص بعد الإحرام
بأنه لو انفض الامام مع بعض العدد فإنه لا يجب على الباقين الإتمام جمعة كما هو صريح كلامه هنا و الفرق بين العدد الأول و الثاني لا يظهر له وجه هنا. و المحقق في الشرائع قد صرح بوجوب الإتمام جمعة بعد انفضاض العدد و ان لم يبق إلا واحد سواء كان إماما أو مأموما. و بالجملة فإن استشكاله هنا ان كان مبنيا على الفرق بين العددين فلا اعرف له وجها في البين، و ان كان لما يشعر به كلامه الذي ذكرناه من تخصيص الإتمام بالإمام أو من بقي معه دون بعض المأمومين فهو محتمل إلا ان كلام المحقق في الشرائع كما ترى صريح في خلافه و كذا ظاهر كلامه في البيان، و كذلك شيخنا الشهيد الثاني في المسالك صرح بأنه مع انفضاض الامام و بقاء العدد كلا أو بعضا فإنهم يقدمون اماما يتم بهم ان أمكن و الا أتموا فرادى. و هو صريح في جواز الإتمام بغير امام مع تعذره.
فائدة- يحسن التنبيه عليها في المقام بل هي من أهم المهام، و هي انه متى كان العدد المذكور شرطا في وجوب الجمعة عينا و بدونه لا يحصل الوجوب فاللازم من ذلك هو سقوط الجمعة رأسا لأنه بموجب ذلك لا تجب على هؤلاء الخمسة أو السبعة الجمعة لعدم حصول الشرط المذكور و متى لم تجب عليهم لم تجب على غيرهم لان الوجوب على غيرهم مشروط بحضورهم و الحال ان الحضور غير واجب عليهم، هذا خلف.
و الجواب انه لا شك ان الوجوب العيني مشروط بحضورهم موضع الجمعة و لكن حضور العدد المذكور واجب وجوبا كفائيا على كافة المسلمين المتصفين بصفات المكلفين بوجوب الجمعة لا يختص به خمسة دون خمسة و لا سبعة دون سبعة فلو أخلوا جميعا بالحضور شملهم الإثم و استحقوا العقاب بترك الواجب المذكور ثم انه متى حضر العدد المذكور سقط بهم الوجوب الكفائي و توجه الوجوب العيني إلى عامة المكلفين المتصفين بصفات التكليف بهذه الفريضة. و كذا القول في ما لو تعددت الأئمة فإنه يجب على واحد منهم الحضور في موضع إقامة الجمعة وجوبا كفائيا مع بقية العدد فإن أخلوا جميعا شملهم الإثم و ان حضر واحد منهم صار