الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨ - (الأول) اعتبار العدد إنما هو في الابتداء لا في الاستدامة
و كعدم الماء في حق المتيمم.
و اعترف الشيخ في الخلاف بأنه لا نص لأصحابنا فيه، قال لكنه قضية المذهب لأنه دخل في الجمعة و انعقدت بطريقة معلومة فلا يجوز ابطالها إلا بيقين.
أقول: لا ريب ان ما ذكروه هو مقتضى الاحتياط فينبغي أن يجعل الدليل هو ذلك لا ما ذكروه من هذه التعليلات الواهية التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية. و قد تقدم في مقدمات الكتاب ان الاحتياط في مثل هذا المقام واجب فإنه دليل شرعي كما دلت عليه جملة من الأخبار مؤيدا بأخبار الاحتياط العامة و تمام الاحتياط صلاة الظهر بعدها.
ثم ان ظاهر عبارة شيخنا في الذكرى اعتبار إحرام الجميع من الامام و المأمومين فلو حصل التفرق و الانفضاض بعد ذلك وجب الإتمام جمعة على من بقي و ان كان واحدا، و هو ظاهر كلام المحقق في الشرائع أيضا، و ظاهره في المعتبر عدم اعتبار ذلك بل الاكتفاء بإحرام الإمام حيث قال: لو أحرم فانفض العدد المعتبر أتم جمعة لا ظهرا. ثم استدل بأن الصلاة انعقدت و وجب الإتمام لتحقق شرائط الوجوب و منع اشتراط استدامة العدد. و اليه مال في المدارك، و هو جيد لانسحاب الدليل المتقدم في هذا الموضع ايضا من ما ذكروه (رضوان اللّٰه عليهم) و ما ذكرناه.
و اما اعتبار بقاء واحد مع الإمام أو اثنين أو انفضاضهم بعد صلاة ركعة تامة في وجوب الإتمام أو اعتبار بقاء جميع العدد فهو منسوب إلى الشافعي [١] إلا أن العلامة في التذكرة وافقه في اعتبار الركعة في وجوب الإتمام
لقول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) [٢].
[١] المغني ج ٢ ص ٣٣٣ و فتح الباري ج ٢ ص ٢٩٠.
[٢]
في سنن ابن ماجة ج ١ ص ٣٤٦ «قال رسول اللّٰه «ص» من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى».
و في سنن البيهقي ج ٣ ص ٢٠٤ «إذا أدركت من الجمعة ركعة فأضف إليها أخرى.» ....