الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - (الثالث) اتحاد الخطيب و الامام
و لو منعه مانع فالظاهر جواز الجلوس كما صرح به جملة من الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) و في وجوب الاستنابة في هذه الحالة إشكال.
قالوا: و لو خطب جالسا مع القدرة بطلت صلاته و صلاة من علم بذلك من المأمومين، اما من لم يعلم بذلك فقد قطعوا بصحة صلاته بناء على ان الظاهر من حال المسلم خصوصا العدل أن يكون جلوسه في حال الخطبة لعذر و لم يفصلوا بين تجدد العلم بعد الصلاة و عدم تجدده، و جعلوه مثل صلاة الإمام محدثا فإن صلاة من لم يعلم بحدثه صحيحة و ان تجدد العلم بعد الصلاة. و فيه ان قيام الدليل في المحدث في صورة ما إذا علم المأموم بعد الصلاة على صحة الصلاة لا يستلزم الصحة في ما نحن فيه لعدم الدليل كما في المحدث.
قالوا: و يجب في القيام الطمأنينة كما في البدل لتوقف البراءة اليقينية عليه.
و فيه إشكال.
و قال في المدارك: و يجب في القيام الطمأنينة للتأسي و لأنهما بدل من الركعتين.
و فيه (أولا) ما صرح به هو و غيره من المحققين من أن التأسي لا يصلح دليلا للوجوب كما حققوه في الأصول لان فعلهم (عليهم السلام) أعم من ذلك.
و (ثانيا) ان البدلية على تقدير صحة الاستدلال بها لا تقتضي أن تكون من كل وجه، و غاية ما يمكن أن يقال ان المسألة لما كانت عارية من النص فالاحتياط فيها واجب و هو لا يحصل إلا بما ذكروه من الطمأنينة.
(الثالث) اتحاد الخطيب و الامام
على أظهر القولين و أشهرهما و هو اختيار الراوندي في أحكام القرآن، و قواه العلامة في المنتهى و الشهيد في الذكرى و اختاره السيد السند في المدارك، و نقل عن العلامة في النهاية القول بجواز المغايرة معللا بانفصال كل من العبادتين عن الأخرى، و بان غاية الخطبتين أن يكونا كالركعتين و يجوز الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة.
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه: و يتوجه على الأول منع الانفصال