الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٣ - المقام الأول- استحباب هذه النافلة
فقالا ان النبي (صلى الله عليه و آله) كان إذا صلى العشاء الآخرة انصرف الى منزله ثم يخرج من آخر الليل الى المسجد فيقوم فيصلي، فخرج في أول ليلة من شهر رمضان ليصلي كما كان يصلى فاصطف الناس خلفه فهرب منهم الى بيته و تركهم، ففعلوا ذلك ثلاث ليال فقام في اليوم الرابع على منبره فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان الصلاة بالليل في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة و صلاة الضحى بدعة ألا فلا تجمعوا ليلا في شهر رمضان لصلاة الليل و لا تصلوا صلاة الضحى فان ذلك معصية، ألا و ان كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها الى النار. ثم نزل و هو يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة».
ألا ترى انه لما أنكر الصلاة في شهر رمضان أنكر الجماعة فيها و لم ينكر نفس الصلاة و لو كان نفس الصلاة منكرا مبتدعا لأنكره كما أنكر الجماعة فيها.
و رد هذا التأويل جملة من أفاضل متأخري المتأخرين بالبعد و هو كذلك.
و فيه ايضا ان الرواية التي أوردها موردها انما هو الجماعة في صلاة الليل لا في الصلاة التي هي محل البحث حتى يتم قوله «أنكر الجماعة فيها و لم ينكر الصلاة» فإن الصلاة التي اجتمعوا خلفه فيها انما هي صلاة الليل كما هو ظاهر سياق الخبر، و حينئذ فلا حجة في ما أورده كما لا يخفى.
و العلامة في المختلف قد أجاب عن صحيحة عبد الله بن سنان بجواز أن يكون السؤال وقع عن النوافل الراتبة هل تزيد في شهر رمضان أو لا؟ فأجاب (عليه السلام) بعدم الزيادة، فإنه نقل عن ابن الجنيد انه قال: و قد روى عن أهل البيت (عليهم السلام) زيادة في صلاة الليل على ما كان يصليها الإنسان في غيره اربع ركعات تتمة اثنتي عشرة ركعة. و هذا التأويل أيضا لا يخلو من بعد و ان كان أقل من الأول.
و قال المحدث الكاشاني (طاب ثراه) في الوافي بعد نقل اخبار الطرفين:
أقول من حاول أن لا يبعد في التأويل كثيرا و لا يرد أحد الحديثين فالصواب ان يحمل حديث الإثبات على التقية [١] أو حديث النفي على نفى كونها سنة موقوفة
[١] ارجع الى التعليقة ٢ ص ٥١٤.