الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧ - الموضع (الأول) في الكبائر و عددها
بعض أفاضل متأخري المتأخرين بعد نسبة هذا القول إلى الشهرة بينهم: و لم أجد في كلامهم اختيار قول آخر.
و يدل على هذا القول جملة من الأخبار: منها-
ما رواه ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن الحسن بن محبوب [١] قال: «كتب معى بعض أصحابنا الى ابى الحسن (عليه السلام) يسأله عن الكبائر كم هي و ما هي؟ فكتب الكبائر من اجتنب ما وعد اللّٰه عليه النار كفر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا، و السبع الموجبات: قتل النفس الحرام و عقوق الوالدين و أكل الربا و التعرب بعد الهجرة و قذف المحصنة و أكل مال اليتيم و الفرار من الزحف».
قال بعض مشايخنا المعاصرين قوله (عليه السلام): «و السبع الموجبات» معناه أنها أكبر الكبائر و أشدها حتى انها أوجبت النار لفاعلها، و من المستبين ان الإيجاب و الحتم أمر آخر فوق الإيعاد لا يتطرق اليه الإخلاف بخلاف الوعيد المطلق فان اخلافه حسن كما تقرر في الكلام، فهذه السبع لعظمها كأنها أوجبت النار فلا ينافي ما تضمنه صدر الخبر من تفسيرها بما وعد اللّٰه عليه النار.
و منها-
ما رواه في الكتاب المذكور عن الحلبي عن ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] «في قول اللّٰه عز و جل إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبٰائِرَ مٰا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً؟ قال: الكبائر التي أوجب اللّٰه عز و جل عليها النار».
و مثله في تفسير العياشي عن كثير النواء عن الباقر (عليه السلام) [٣].
و ما رواه في الفقيه عن عباد بن كثير النواء [٤] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الكبائر فقال كل ما أوعد اللّٰه عليه النار».
[١] الوسائل الباب ٤٥ من جهاد النفس.
[٢] الوسائل الباب ٤٤ من جهاد النفس. و في الطبعة القديمة ورد هذا الحديث بهذا اللفظ عن أبي جميلة أيضا و هو تكرار له بهذا العنوان إذ لا حديث لأبي جميلة في الكافي غير حديث الحلبي و انما يرويه أبو جميلة عن الحلبي.
[٣] مستدرك الوسائل الباب ٤٦ من جهاد النفس.
[٤] الوسائل الباب ٤٥ من جهاد النفس.