الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٥ - الموضع الأول- من فاته بعض التكبيرات مع الامام
فحينئذ تحمل رواية إسحاق على غير المتمكن من الدعاء بتعجيل رفعها، و عليه يحمل قول الصادق (عليه السلام) في رواية الحلبي «فليقض ما بقي متتابعا» الى أن قال: بعد ذكر رواية القلانسي: و هذا يشعر بالاشتغال بالدعاء إذ لو والى لم يبلغ الحال الى الدفن. انتهى.
أقول: ظاهر كلامه (قدس سره) تخصيص التكبير ولاء بصورة عدم التمكن من الأذكار بينها، و نقل ذلك عن العلامة في بعض كتبه بل نسبه شيخنا المجلسي (قدس سره) في كتاب البحار إلى الأكثر حيث قال: و قال الأكثر ان أمكن الدعاء يأتي بأقل المجزئ و إلا يكبر ولاء من غير دعاء. انتهى. و ربما يشير الى ذلك قوله (عليه السلام) في صحيحة على بن جعفر المتقدم نقلها عن كتابه «و يبادره دفعة و يخفف».
و يشكل بان ظاهر الأخبار المذكورة بالنظر الى حمل مطلقها على مقيدها هو التكبير ولاء أمكن الإتيان بالأذكار قبل وقوع ما ينافي ذلك من البعد و الانحراف عن الميت و القبلة أم لم يمكن، و التخصيص بما ذكروه يحتاج الى دليل واضح.
و ما استند اليه من العموم على وجه يشمل محل البحث ممنوع. و الحديث الذي نقله غير معلوم كونه من طرقنا بل الظاهر انه من الأخبار العامية التي يستسلقونها في أمثال هذه المقامات، و يعضد ذلك ما أشرنا إليه آنفا من ان قضية الوجوب الكفائي سقوط الوجوب في الصورة المذكورة، و به يظهر انه لا شمول لأدلة الوجوب لموضع البحث كما ذكرنا.
و أما دعواه اشعار رواية القلانسي بالاشتغال بالدعاء ففيه ان الظاهر من الرواية بعد التأمل فيها ان التكبير على القبر بعد الدفن انما هو في صورة ما لو لم يدرك التكبير مع الإمام بالكلية كما أوضحناه آنفا، لا أنه أدرك بعضها و قضى البعض الباقي بعد الدفن حتى يدعى انه لو والى لم يبلغ الحال الى الدفن.
و كيف كان فالاحتياط في ما ذكروه (رضوان الله عليهم) و الله العالم.